نقل (ملكيـة) القصيدة ..!
نقل ملكية القصيدة مهما بلغت موهبة الشاعر المُبدع، ومهما أوتي من إلهام ومقدرة شعرية، فلا بُد أن تمر عليه أبيات أو قصيدة خلابة لا يتمكن معها من إخفاء إعجابه الشديد، ورغبته القوية في امتلاكها؛ بل واستعداده لمُقايضتها بمُعظم قصائده التي ضحّى من أجلها بالكثير من وقته وجهده العقلي؛ ويأخذ تعبير الشعراء عن إعجابهم أشكالاً مُتعددة أكثرها شيوعاً قيام الشاعر بمُجاراة تلك الأبيات أو القصيدة بأبيات أخرى على نفس القافية والبحر. وفي الماضي كان الشعراء يعبرون عن إعجابهم بأبيات شاعر آخر بطرق غريبة، من بينها ما كان يفعله بعض الشعراء (كالفرزدق مثلاً)، حيث يقوم عند إعجابه بأبيات معينة بطلب غريب يمُكن أن نُسميه طلب (نقل ملكية القصيدة) باسمه، سواء أكان النقل برغبة الشاعر صاحب الأبيات أو رُغماً عنه، فمما يُروى أنه قال للشمردل اليربوعي حين أنشده بيتاً له:"والله لتدعنّهُ، أو لتدعن عِرضك، فقال الشمردل: خُذهُ، لا بارك الله لك فيه". ! وعندما أسمع ذو الرمة الفرزدق إحدى قصائده، قال له الفرزدق: "إياك إياك، لا تعودنَّ فيها، فأنا أحقُ بها منك. قال: واللهِ لا أعود فيها ولا أنشدها أبداً إلا لك". ويُسمي ابن رشيق هذه العملية (الغصب)، لأن الشاعر يغتصب أبيات شاعر آخر لأنه (أحق) بها بحسب زعمه؛ وثمة عملية أخرى شبيهة للغصب ولكنها تختلف في كيفيتها، فعندما استمع أبو نواس لأبيات الحسين بن الضحاك الخليع التي منها: كأنما نُصبَ كأسِهِ قمرٌ يكرعُ في بعضِ أنجُم الفلكِ قال: هذا معنىً مليح، وأنا أحقُ به، وسترى لمن يروى، ثم أنشد بعدها: إذا عبَّ فيها شاربُ القومِ خلتهُ يُقبِّلُ في داجٍ من الليلِ كوكبا وبعد ذلك شاعت أبيات أبو نواس على حساب أبيات الضحاك، وقد رأى الضحاك في هذه العملية نوعاً من (المُصالتة)، والمصالتة بالسيوف تعني (التضارب بها)، أما المصطلح فيقصد به أن يأخذ الشاعر معنى أبيات غيره. ونجد أن الشاعر المبدع ضيدان بن قضعان قد قام بممارسة شبيهة لما قام به أبو نواس مع الضحاك، حيث أبدع قصيدة طويلة يُعبر فيها بصراحة عن إعجابه ببيت الشاعر مسلط بن شعيفان أبو ثنين الذي يقول فيه: قالوا هبيل وجايزٍ لي هبالي هبال طيب ولا صحاوة رخامه يقول ضيدان بن قضعان في بعض أبياتها مُعبراً عن رغبته في تملُك هذا البيت: بيتٍ تمنيته وهو ما ينالي ودامه خطف قبلي فلا لي سلامه أنا أتهم إنه خاطفه من خيالي في غفلةٍ قلبي غرق في منامه لو كان نومي من قديم الليالي نوم الغريم اللي خصومه عمامه وجدي على أنه لي ويا وجد حالي وجد العليل اللي هزالٍ عظامه حيثه يناسبني بفعلي ومالي لا قلّ جم البير تسعين قامه فابن قضعان هنا لا يغتصب بيت بن شعيفان، وإنما يُحمِّل أبياته حزنه ورغبته الضمنية في امتلاك البيت الذي (خُطف) من خياله، لأن ذلك البيت (يُناسبه) وهو أحق به، فهو هنا يُكرر عبارة الاستحقاق التي قالها كل من الفرزدق وأبو نواس "أنا أحق به" باختلاف يسير ويختم قصيدته ببيت قد يكون شكلاً من (المصالتة) التي أشار لها الضحاك في الحادثة السالفة، يقول ابن قضعان في ختام قصيدته: حي مهبولٍ صاملٍ ما يمالي ولا صاحيٍ وقت الشدايد هلامه وقد كان بوسع ابن قضعان الاكتفاء بإبداء إعجابه من خلال القصيدة كما يفعل معظم الشعراء الشعبيين عادةً، لكن إعجابه الشديد دفعه للتلميح برغبته في نقل ملكية البيت (المخطوف) له! تحياتي للجميع |
طرح جميل
وموضوع يستحق النقاش . كثيرة الأبيات بل والقصائد التي يتمناها أي شاعر أن تكون له ، وقليل جداً من نجوم الشعر من يصرّح بذلك بشكل محدد كما فعل ضيدان . وقد يكون السبب في ذلك عند البعض هو " غرور الشاعر " وهذه من السلبيات التي تتواجد عند البعض . الشاعر الواثق من نفسه هو الذي يصرح بأن قصيدة فلان او بيت فلان من أجمل الآبيات ويتمناه لنفسه بداح ، حضورك هنا راقي وأنت دائماً راقي تحياتي لك |
ياسلام الله عليك يا بو فهد
دائما مواضيعك قيّمه وتصب في اهتمام محبي الشعر ومتابعيه الحقيقه انا من الذين رددوا كثيرا بين جنبات هذا الصرح ( يا ليت هالقصيدة لي ) لكن الصدمة الكبيرة .. الفرزدق :) وشلون نعرف اللي له من المغصوبة له اما المبدع ضيدان بن قضعان فلا غبار على ما قاله شكرا على هذه النافذة البديعه ،، .. |
يامرحبا ويامسهلا يابوفهد
طرح اكثر من رائع نابع من فكر يحمل الكثير والكثير من الالهام والاهتمام بالشعر وهذا ديدنك في جميع ما تطرح وانا ارى ان الشاعر الحقيقي هو من يستشف الجمال ويكتشف مكامن الابداع في قصائد الاخرين ويشيد بها ويتمنى فعلا لو كانت له انا شخصيا اتمنى لو ان اغلب ابداعات شعراء المرقاب تكون لي ومنهم على سبيل المثال لا الحصر سداح حمد العصيمي مشعان البراق مرزوق الروقي رحيييييييييييم الغنامي عبداللطيف الغامدي محمد رشيد عفاس وووووووووو والقائمة تطول ولكن ما باليد حيلة والحقيقة ضيدان كان رائع في كل ما قال في بيت مسلط ابو اثنين تحيتي وتقديري واعجابي المتواصل بطرحك الرائع وفكرك المبدع دائما |
يا مرحبا يا بداح
موضوع قيّم و يستحق النقاش و المداوله و الحقيقه ان اعجاب الشعراء بما هو لغيرهم هي منفعه للطرفين .. فأحدهما يُشهر الثاني على حسابه الأمر اختلف الآن و صار نقل ملكية القصيده بالفلوس يعني بيع و شراء.. مع اني انا ارى صحيّة هذه الطريقه.. تحياتي و متابعتي اخوكم |
لا هنت على الموضوع الطيب
في احد المقابلات مع احد الشعراء ذكر ان في الماضي اللي ياخذ فكرة غيرة ويجعلها او يكتبها في صورة اجمل من صاحب الفكرة نفسها الشيء ذا يخليه هو صاحب الفكرة اصلن هذا ومدري اذا مداخلتي صح او لا :) |
اقتباس:
هلا وغلا يابو وليد ولك الشكر على مداخلتك المُثرية تحياتي لك |
اقتباس:
هلا وغلا يا دكتور وسعيد برأيك الجميل .. وبمتابعتك لكتاباتي المتواضعة تحياتي لك |
:
أنا مع " تمني " إمتلاك القصيدة وضد تطبيق هذا الأمر فعلياً بشراءها أو بيعها وأهنئ الشاعر ضيدان بن قضعان على ثقته بذاته وتصالحه معها حيث أبدى إعجابه بكل وضوح الممتع في الموضوع أن بيت الشاعر مسلط استفز الشاعر ضيدان شعرياً وأرغمه على تدوين أبيات مميزة للأمانة أتمنى أن يكون هذا حال جميع الشعراء مع بعضهم .. أخي الكريم بداح ألف شكـر على رقي الطرح .. دمت بكل الخيـر .. |
ابو فهد
اغلب القصائد اللي تعجبني اتمنى امتلاكها وفيه ابيات لو تباع شريتها < على حساب ابو حمد ! موضوعك في الصميم عز الله وياليت ماتقاطعنا بجديدك الممتع والمفيد ! |
اقتباس:
اول شي يعلم الله ان ايراد اسمي مع الاسماء الكبيره تشريف لي وصدقني الشعور متبادل بماتعنيه الكلمه ! لاهنت يا استاذي ! |
اقتباس:
هلا وغلا يا بو فالح وسعيد جداً بمداخلة شاعر كبير مثلك تحياتي لك |
اقتباس:
هلا وغلا يا بو مهنا وشكراً على رأيك المختلف والمميز دائماً تحياتي لك |
اقتباس:
هلا وغلا يا مخايل وأكيد كلامك صحيح وهناك مقولة مشهورة لأحد النقاد يقول فيها: "اكتشاف حقيقة ما أيسر من اعطائها القيمة الملائمة لها" وقياساً عليها يُمكننا القول بأن الذي يكتب الفكرة بصورة أجمل -حتى لو كان مسبوقاً إليها- هو الأحق بها تحياتي لكِ |
| جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:52 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
شبكة المرقاب الأدبية