|
( حالب الشّاه .. يا أمّاه ) !!
.
.
كانت بساطته ، أهم عناصر عظمته . وكان قبل أن يصير خليفة يقدّم لأهل الحي الذي يسكنه خدمة تناهت في الطرافة والروعة .
فقد كان في جيرته بعض الأرامل العجائز اللائي مات أزواجهن أو استشهدوا في سبيل الله .
كما كان هناك بعض اليتامى الذين فقدوا آباءهم .
وكان رضي الله عنه يؤم بيوت العجائز فيحلب لهن الشّياه .
ويؤم بيوت الآخرين فيطهو لهم الطعام .
ولما صار خليفة ، تناهى إلى سمعه حسرة العجائز ، لأنهن سيحرمن منذ اليوم من الخدمة الجليلة التى يؤديها لهن الرجل الصالح .
لكنه أخلف ظنونهن .. !!
وذات يوم ، يقرع باب إحدى تلك الدور ، وتسارع إلى الباب فتاة صغيرة لا تكاد تفتحه حتى تصيح :
(( إنه حالب الشاة يا أمّاه )) ...
وتقبل الأم فإذا بها وجهاً لوجه أمام الخليفة العظيم ، فتقول لابنتها في حياء :
"ويحك ، ألا تقولين خليفة رسول الله" .. !؟
ويطرق أبو بكر ويهمهم مع نفسه كلمات خافتة .
لعلّه كان يقول دعيها فقد وصفتني بأحب أعمالي إلى الله .!!
وتقدم حالب الشاة ليؤدي الواجب الذي فرضه على نفسه .
أجل .
حالب الشياه للعجائز !!
والعاجن بيديه خبز الأيتام !!
بساطة ، ورحمة ، تفانياً في أداء حق الحياة !!!
لقد كان يحمل قلباً مشحوذ الإحساس بكل ألم إنساني .
ترى لو قدّر لأبي بكر بشمائله هذه أن يكون رئيس دولة في عصرنا الحديث ، أكان منهجه هذا يتغيّر .. ؟؟
.
من كتاب (( وجاء أبو بكر )) لـ خالد محمد .
،
سبحان الله وبحمده
سبحان الله العظيم
.
|