عرض مشاركة واحدة
قديم 11-06-2009, 11:46 PM   #90
محمد بلال
مستشار إداري


الصورة الرمزية محمد بلال
محمد بلال غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1920
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : 12-05-2020 (10:29 PM)
 المشاركات : 17,650 [ + ]
 زيارات الملف الشخصي : 66715
 الدولهـ
Saudi Arabia
لوني المفضل : Brown
الغامدي : أرجو ألا يسألني أحد عن مستقبل صحافتنا ..!!





"لا أعرف مركزا لدراسات وبحوث صحفية واحدا في صحفنا كلها، ولم أقرأ دراسة واحدة عن واقع صحافتنا المحلية، ولا أدري هل هي فعلا غير موجودة أم لأنني فعلا لا أدري، وبالتالي أرجو ألا يسألني أحد عن مستقبل صحافتنا لا ورقيا ولا إلكترونيا، فأنا فعلا لا أدري".

هكذا اختتم الكاتب الصحفي، قينان الغامدي ورقته التي قدمها بنادي المنطقة الشرقية الأدبي مساء أول من أمس بعنوان "راهن الصحافة السعودية ومستقبلها".

وفاجأ قينان حضور أمسيته بإعلانه حالة الندم والخجل والاعتراف بالجهل الفكري نتيجة الجرأة في الكتابة وأسلوب طرحه وتعامله مع القضايا التي كان يتناولها عبر كتاباته الصحفية السابقة، حيث أكد أنه لم يستطع أن يخدم المشروع الذي كان يريده سوى الاستفزاز للجهة والطرف الذي كان ينتقده ويوجه اللوم إليه، معترفا بأنه بهذه الطريقة قد أضّر أيضا بأصحاب القضايا الذين كانوا يلجؤون للصحيفة لنشر معاناتهم، وذلك بسبب اندفاعه والهجوم غير المحكوم في الكتابة – حسب قوله -، مضيفا أنه خلال العامين المنصرمين أعاد حساباته في ذلك، وراجع كتاباته حيث انتابته حالة من الخجل كيف وصل إلى هذا الحد في النقد والهجوم، ومشيرا إلى ورقته التي قدمها عن مستقبل الصحافة السعودية التي تحدث فيها عن مراحل بدايتها التي كانت بمثابة المنابر المتميزة للأدب والرأي، برغم تواضعها فنيا ومحدودية جغرافيتها توزيعيا، بيد أنها كانت تعد انعكاسا طبيعيا منسجما مع المستوى العصري للبدايات آنذاك، ومع ذلك كانت عيون بعض أولئك الناشرين القدامى في أربعينات القرن الهجري الماضي تتوق وتمتد إلى خارج الحدود متطلعة لنيل السبق في إضافة ما يحدث من تطورات إلى مطبوعته على المستوى الشكل والمضمون، فدخلت الصورة الفوتوجرافية على الشكل الصحفي ودخلت الأخبار على المضمون مع الاختلافات في رواية من سبق أولا، ولكن كان دخولها بفضل الجد والانفتاح لدى بعض أولئك الأوائل، حتى قاد هذا الأمر إلى التطوير الحتمي شبه السنوي لتحويل الصحافة من صحافة أفراد إلى مؤسسات صحفية، فأخذ الأمر حينها فهما جديدا يتمحور حول أن الصحافة مهنة وصناعة وليست منبرا فقط للرأي أو وسيطة لرسالة، بل بمعنى آخر أخذت بتطوير مفاهيم آلية تقديم هذا الرأي ووسائط إيصال تلك الرسالة، فكان التقرير والتحقيق والقصة الإخبارية والحوار، إضافة إلى المقال اليومي والأسبوعي، ثم أخذت الصحف في عملية التبويب وتطوير المحتوى والاهتمام بالقارئ.

وأشار الغامدي كما ورد في صحيفة الوطن السعودية هذا اليوم إلى أن المدرسة المصرية الإنشائية كانت المسيطرة على هذه الصحف بحكم اضطرارها إلى الاستعانة بكفاءات كثيرة من الأشقاء المصريين، وبحكم التقليد ومحدودية الخيارات المتاحة للمحاكاة، وبالرغم من فضلها على الصحافة السعودية إلا أنها جنت على صحافتنا – على حد قوله - بترسيخها لمفهوم الإنشائية حتى بات التخلص من ذلك ضربا من المستحيل حتى يومنا هذا، حيث ما زلنا نقرأ أخبارا إنشائية تقتل المضامين وتدفق المعلومات، مشيرا إلى أن مهنة الصحافة الحديثة لا تعترف بكلمة واحدة إضافية عما تمليه طبيعة الخبر الصحفي وما تستدعيه إجابة الأسئلة التي يطرحها في ذهن القارئ وهي متى وكيف وماذا ولماذا فقط، مؤكدا أن الجناية في هذا الأمر تتضح صورتها في الخبر، وأن صحيفة الوطن التي صدرت في بداية الربع الأول من عام 2000، قد أحدثت انقلابا جوهريا مهما على هذه المدرسة الإنشائية متجاوزة إلى الاستفادة مما وصلت إليه هذه المهنة عالميا عند الأوروبيين والأمريكان، وأن التأثير الذي أحدثته "الوطن" بعد صدورها كان كبيرا على مستويات ثلاثة مستوى الشكل، مستوى المضمون، ومستوى الصناعة ذاتها.
وانتقد قينان الحال الذي تعيشه الصحافة المحلية من الطمأنينة غير المبررة والعالم من حولها يتحفز ويستنفر لمواكبة الفرص الهائلة في هذه الصناعة، بيد أن صحفنا – كما قال - لم نر لها أثرا واضحا في تلمس هذه الفرص من التكنولوجيا لتحويل الصحف من عمل تقليدي إلى شبكي متطور، حيث تعيش صحفنا في حالة من الطمأنينة، وهي مترددة بين العمل التقليدي والتقني واستخدام الحاسب وما يستدعيه من تدريب وتأهيل، وأهم من ذلك ما قد يسببه هذا الأمر من قتل لمتعة رائحة الحبر والورق التي أدمنها أهل المهنة، محذرا من أن تبقى صحفنا في تراخ عن مفهوم هذه الصناعة والسير وفق التقليدي الذي لن يخدم العمل الصحفي، وقال "إن علم الصحافة
الورقية في العالم المتقدم مستنفر لإعداد القوارب المناسبة التي تضمن له البقاء الصحفي مهنيا فوق طوفان الإنترنت، بينما نحن مطمئنون"، واصفا هذه الحالة من الاطمئنان بمظهرين: أولا أن مواقع الصحف السعودية المفتوحة على الشبكة العنكبوتية هي نسخ طبق الأصل للنسخة الورقية الموزعة في الأسواق دون رابط بين الاثنين ودون أن يستفيد أحدهما من الآخر، والمظهر الثاني أن معظم الصحف السعودية تتيح على مواقعها خدمة التعليق على مقالات كتابها وموضوعاتها الأخرى دون تفاعل معهم أو استثمار لوجودهم حتى تحولت التعليقات إلى حديث مع النفس أو حوار بين القراء أنفسهم وكأنهم في حال من التنفيس الشخصي لا أكثر، وأضاف أن قطاع الصحافة الورقية يعيش هاجس الانقراض منذ ظهرت الصحافة الإلكترونية بينما نحن لم يصلنا هذا الهاجس في المملكة بعد، بل في العالم العربي بوجه عام، مستشهدا في ذلك بالصحافة البريطانية التي أعدت مركزا للدراسات والأبحاث للبحث في هذا الموضوع ودراسة واقعه لاسيما بعد الأزمة المالية العالمية وتراجع سوق الإعلان من الشركات، متسائلا: متى نرى هذه العدوى المتمثلة في دائرة الاتصال بين الورقي والإلكتروني إلى صحافتنا المحلية والعربية، قائلا أخشى أن تنتقل إلينا والعالم قد قفز مسافات ضوئية أخرى ونحن لم نعد العدة بغية أن نفاجأ بهذا التوجس، حيث بدأت شركات الورق والمطابع بدراسة الوضع عالميا بعد تراجع السوق الورقي والمطبعي، منتقدا في ختام محاضرته غياب مراكز الدراسات والأبحاث الصحفية في صحفنا المحلية وافتقارها للدراسات عن واقع صحافتنا المحلية، مطالبا بضرورة إغلاق أقسام الصحافة والإعلام بالجامعات السعودية لفشلها –على حد تعبيره – في تخريج الكوادر المؤهلة إعلاميا، مقترحا أن تمنح هذه الجامعات أقساما للدراسات العليا فقط في تخصص الصحافة والإعلام لمن يرغب الإعلام فقط، مشيدا في المقام ذاته بحجم الحرية الذي تعيشه هذه الصحافة اليوم في طرح الآراء والأفكار.

وأوضح قينان أن صحفنا اليومية كلها مع ما يفد إلينا من صحف يومية شقيقة وصديقة لا تتجاوز مبيعاتها مجتمعة أكثر من نصف مليون نسخة يوميا في بلادنا التي تعتبر أكبر بلدان العالم تزايدا في عدد السكان، وبالضرورة فإن الشباب يقبلون على التقنية الحديثة أكثر من إقبالهم على الورق.


 
 توقيع : محمد بلال






رد مع اقتباس