عرض مشاركة واحدة
قديم 05-08-2009, 02:48 PM   #406
محمد بلال
مستشار إداري


الصورة الرمزية محمد بلال
محمد بلال غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1920
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : 12-05-2020 (10:29 PM)
 المشاركات : 17,650 [ + ]
 زيارات الملف الشخصي : 66796
 الدولهـ
Saudi Arabia
لوني المفضل : Brown
نماذج شعرية معبرة عن مواقف تعرّض لها الشعراء في الماضي



[aldl]http://www.alriyadh.com/2009/08/05/img/385920793872.jpg[/aldl]

عبدالرحيم الأحمدي - الرياض :

كانت حياة أبناء الجزيرة العربية - قبل النهضة الثقافية المعاصرة، والحياة الجديدة المتجددة - مشبعة بما يلبي حاجة الناس من التواصل الثقافي، وكان الشعر سيد المواقف الحوارية في الجد والهزل والترويح عن النفس. وكان السجع في المحادثات منهجاً لابراز التميز المعرفي. ومن المواقف الشعرية أقدم بعض النماذج المعبرة عن المواقف التي تعرض لها أطرافها.

توجه فتى من بني سالم سكان وادي الصفراء إلى ديار مسروح فيما حول منطقة "مستورة" من تهامة، وبنو سالم ومسروح فرعا قبيلة حرب، كان الفتى يبحث عن جمل له ظن أنه نزع إلى دياره حيث اشتراه من رجل مسروحي، وعند مرور الفتى ببئر في ديار مسروح ليسقي راحلته ويتزود بالماء وجد فتيات لدى البئر يسقين، فطلب منهن الدلو لاستخراج الماء فامتنعن حتى يسقين.

فتولى إلى ظل سرحة انتظاراً، وظل يراقب الوراد وينظر إلى هيئته التي لم ترق للبنات، وفي تلك الأثناء قدم شاب وسيم وذو جدائل وملابس أنيقة، فأعطينه الدلو وهن يتضاحكن ويمازحن الفتى الذي بادر منصرفاً، ولم يصرفهن عن الضحك غير أبيات تغنى بها الفتى المنتظر:


ساعة عرفنا السبب لاجل ان ما عندي مجاديل

ولا عمامة ولا مقصب ولا خاتم معاني

والثوب مني مقطع راح في درب الجماميل

وعمامتي قاصرة والراس محروم الدهانِ


وعندما سمع الفتيات المجبولات على حب الشعر هذين البيتين أعطينه الدلو ودعته إحداهن إلى مضارب أهلها الذين أكرموا نزله وقدموا العلف لراحلته، وفي المساء حضر مسامرة شعرية في الحي لمزه أحد شعرائهم بقوله:


أنا اشوف في السوق ناطر غليّم

من الشام يقولون، عالي فنونه


فتقدم الفتى قائلا:


أنا جيت، ضاع ليّه بهيّم

واظن الفتى في مقاضي شطونه

قال شاعرهم:

توقّ، ترى فيه قاسي وليّن

وذا صاحب لى، أبا احول دونه

قال الفتى:

من يبوج الخلا لا تحاريه هيّن

وعزم الفتى من شواري غصونه

وهذا ما وردنا من الحوار.

***

أما الحوار الآخر فكان بين مضيف وضيفه الذي مر في طريقه إلى ديار جهينة مغترباً إلى حين، حيث تعرض لحادثة اضطرته للغياب عن مواجهة خصومه، وفي ديار جهينة يجد الحماية مدة إقامته بينهم وفق الضوابط والقوانين المعتمدة بين جهينة وحرب قبيلة الضيف.

كان المضيف يعرف ضيفه وقضيته وهدفه من الرحلة، فأراد أن يعرف جلساؤه ضيفهم من حديثه فقال المضيف:


إنته هنيّا في البلد مرفوق

والا لحالك جيت متعنّي

والاّ من اللي يندرون السوق

وتساعر التنباك والبنِّ؟


أيها الرجل هل جئت إلينا منفرداً أم معك من تركته يشرف على طريق متابعتك؟ وهل انت من التجار أو الرحالة الطلقاء؟

فيضيق الرجل بهذا التساؤل ليجيب:


يابندقاً طاحت من المعلوق

لي عم عن شرواك يذهنّي

ولي قلب حاميني عن الطاروق

واقدام لازليت يقدنّي


يؤكد الشاعر أن هذا التساؤل لم يخطر بباله، وإنه يستغرب طرحه، وهو وإن كان وحيداً فإن القوانين تحميه، وهو يتحرك في ظلها، ويبدي اعتداده بنفسه، وثبات قدميه يمنعه من الزلل والخطأ، إضافة إلى بسالته وشجاعته التي يعرفها المضيف الذي أبدى ارتياحه لاجابة ضيفه، واكبار جلسائه لهذا الضيف بعد أن عرفوا رباطة جأشه وحسن رده.

أما حوارات الشعر في ساحة المساجلات الترفيهية وأكثر ما تقام بين شعراء من طرفين متظاهرين، ومن ذلك الحوار التالي بين شاعرين أحدهما من جهينه والآخر من حرب جمعتهما أيام الحج فالتقيا صحبة فريقيهما فقال الحربي:


أسال عن نوَّيْرة وسط القطين

نُوّيَرة وبل المطر ماجابها

الرد:

مرمى لها البلَّة تجي وقت السنين

نوَّيرة ما احد يكف شبابها


ويعني بالبلة الزهور الموسمية للأشجار كالسدر و السمر و السلم ونحوها، فهي لا يرتبط ظهورها بزهور الاعشاب التي تنبت غب المطر.

لم يوفق الشاعر إلى معرفة الجواب فكان الرد:


جنّبت عنها من يسار ومن يمين

ياالظفر ذا عييت تنصى بابها

الرد:

مرمى لها الخفرات عند الغانمين

اللي قطف منها يذوق اعذابها

الرد:

كسرتها بالعون ياالظفر الذهين

الله يجيرك من جميع انشابها


إذاً هذه "النوارة" هي الفتاة الحيية عند أصحاب الحظوظ الحسنة، وهي المرأة التي أينما نظرت إليها ل اترى إلا وجها حسنا، ولا تستنشق إلا عبقا، ولا تجد إلا كمالاً.

***

ومن حوارات المراسلة في الالغاز ما ارسله الشاعر"عيد" إلى الشاعر "سليمان" قائلاً:


الليلة امسيت يا اهل العرف أبي أنشد"سليمان"

عن شي ماهو ش ماتعرف انثاها من ذكرها

تلقاه في المطرح اللي ما يحوّم فيه حيّان

وليا ندر من مكانه مهلته ربي قصرها

فكان الرد:

يا"عيد" لا جيت حادر قل لحاسن خي حسان

أقره سلامي عدد"ينبع" ومايطلع ثمرها

وقل: ترسّل عليّه تحسب ان القلب طربان

الروح ياصاحبي مني مقاشرها دهرها

لكنك اصبر عليّه ليْن تنزل عند"قران"

حتى نشوف"الحريشا" يوم مرسالك ذكرها


وهذه الديباجة التي سبقت الجواب أواصل اللغز منهج في المراسلة، أما الحل وهو"الحريشا" نغفة أو حشرة مضلعة بتجاعيد تخرج من أنف الحيوان من ماعز وضان عند العطس، وهي رمادية او بيضاء في الغالب.ولايعرف الذكر منها من الانثى.

وأخيراً تحرش أحد الشعراء بشاعر اشتهر بتغلبه على كل محاوريه فقال:



يقولون مطلق ياكل العربان

أنا علاما الاكل ماجاني؟

فاجابه:

متوسعاً عليك إلى ذا الوان

لابد أعرق فيك نيباني


 
 توقيع : محمد بلال





آخر تعديل بواسطة محمد بلال ، 05-08-2009 الساعة 02:51 PM

رد مع اقتباس