12-11-2009, 10:03 PM
|
#4
|
|
(*( مشرفة )*)
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 2026
|
|
تاريخ التسجيل : Oct 2009
|
|
أخر زيارة : 15-11-2011 (03:12 AM)
|
|
المشاركات :
66 [
+
] |
|
زيارات الملف الشخصي : 5720
|
|
|
لوني المفضل : sienna
|
|
* عندما كنت طفلة صغيرة كان الوطن يعني لي الإنتماء الذي غرسه جدي في قلبي ، و الحناء الذي تطبعه جدتي في يديّ عند كل مناسبة ، يعني غربة أمي التي كانت من أجل الوطن هناك ، و الصباح الذي يخرج فيه والدي ، كان الوطن يعني لي تلك الملامح التي تشهد بأن وطني : وطن إنسانية ، كانت تعني لي كل الأشياء الخضراء ، الشجر ، النخيل الذي يمارس الوقوف بكل ثبات ، كانت تعني لي العاصمة ، و الكعبة ، و الرسول و قبر الرسول و مهد الرسالة ، و غار حراء الذي حمى رسول الله و صاحبة رضوان الله عليه ، و القرآن و منزل القرآن ، الأرض التي تحمل الحرمين الشريفين ، الأرض التي تضم في حدودها أطهر بقاع الأرض ، الأرض التي تستقبل حجاج العالم كل نهاية سنة ، الأرض الكبيرة جداً التي تستقبل كل حالات البحث عن ملجأ و يصبح وطن آخر للوافدين إليها ، كنت أرى الوطن في المحافل الرياضية : عند كل فوز يحققه الأخضر لنا ، من أقدام أبناء الوطن : في الكؤوس الآسيوية و العالمية التي يحصدها في كل منافسة ، في الأوبريتات الوطنية التي يقدمها مطربو الوطن كل بهجة ، في عذوبة أبو نورة و بحة طلال و دندنة عود عبادي ، أرى وطني في حماسة خلف بن هذال ، أرى وطني في صوت ماجد الشبل ، أرى الوطن في تلك الطيبة التي تشع من عينيّ أهل الجنوب ، في تلك القلوب الشمالية ، في الأصالة التي احتوتني في الشرق ، و في بساطة أهل العاصمة و من حواليها ، و في نبضات و أرواح الجهة الغربية ، أرى الوطن في الأيام الوطنية التي يحتفل بها شعبنا في كل يوم يتبعثر اللون الأخضر في كل مكان ، كنت أرى الوطن في عيون حكام الوطن ، في الدستور ، أرى وطني في حكمة أبو تركي ، و أبو فهد ملك الغربة و الاغتراب ، أرى وطني في عيني شهيد القدس فيصل ، في خالد الخير ، و في فهد العروبة ، و دمعة أبو متعب .
* ماذا يعني انتمائنا للوطن ؟
في عقل الطفلة كان : النوم في جو آمن بعيداً عن تلك العثرات التي تعاني منها الشعوب الأخرى ، لا حروب لا جوع لا فقر و لا حتى حاجة ماسة ل شيئاَ ما .
كان في تلك الأنشودة الوطنية التي نهتف بها كل صباح مدرسي بكل حماسة :
سارعي للمجد والعلياء مجدي لخالق السماء
وارفعي الخفاق اخضر يحمل النور المسطر
ف كُنا بعد كل هتاف نسارع في رفع الخفاق في قلوبنا قبل الهواء الطلق و ساحة المدرسة ، و نتعلم كيف نسهر لننتهل العلم و نتشبع منه حتى نسارع للعليا التي تجعلنا نبني الوطن بعقولنا الصغيرة جداً التي لا تحتوي كل ذلك المدى و يعلو خفاقنا نحو الأعلى حتى يمسك بالنور و السماء .
* اليوم : أرى وطني في عيون أولئكَ الجنود في البواسل في قوة الابطال ، في الحدود في الرشاشات و المدافع في شاشات التلفزة ، في سجود الأتقياء ، في دعاء الأمهات ، في أرامل الشهداء ، في أطفال الأنقياء ، في الأعلام الخضراء في المسيرات التي تغني : وطني الحبيب و هل أحب سواه * .
* الحديث عن الوطن أشبه بالحديث عن الماء ، عن الهواء ، عن النَفس و النْفس ، الحديث عن الوطن أشبه بالحديث عن الأشياء الممكنة التي لن تكون ، دوماً الحديث عن الوَطن يشعرني بالخيبة فعلاً يشعرني بذلك ، أشعر بالخيبة لأنه عظيم جداً عظيم بالرغم من كل المغرضين الذي يحاولون بطريقة مباشرة و غير مباشرة بالمس في طهارة وطني ، في عفة وطني في ذلك البياض الذي يكتنف وطني ، وطني ذلك الكبير الذي يعرف معنى كلمة احتواء .
* كنت قد تمنيت الغربة و الانسلاخ من الوطن في عام قديم ، كنت قد تمنيت أن ابتعث لأحد الدول و أبتعد من جزيرتي العربية ، كنت قد تمنيت العيش في المهاجر و الجاليات العربية ، كنت قد تمنيت أن أتذوق طعم الغربة المر ، صوت حروفي كانت تتلذذ في الغربة ولم أكن أقصد بالغربة بأن هناك قصور و عجز في وطني ، لا ورب وطني فقط لأدرك ماذا يعني حنيني لوطني أو حتى مَدى حبي لوطني ، أو المكان الذي يحتويني منذ 24 ربيعاً و ظل لصيق بي و أنا كذلك ، كنت قد فكرت جدياً في الغربة و الاستقرار في ديار غير دياري و تأصلت تلك الأفكار في رأسي .
من باب : [ كلما ابتعدنا عن المكان عرفت أرواحنا تلك الأشياء الثمينة التي يهدينا إياها ]
* أما الآن : و بعد أن استيقظت على تلك الأخبار العاجلة التي تتناقلها المحطات العربية و الأجنبية و المتصفحات الإلكترونية و الصحافة ، بعد أولئكَ المجموعات الضالة ، بعد أولئكَ الشهداء و تلك الأعين الساهرة ، بعد أن قبض قلبي و استيقظت صباح هذا اليوم و إحداهن تقول : إيران تعلن الحرب على الوطن لم أدرك هل هي حقيقة أم مجرد توابع الحرب و تلك الكذبات السوداء التي تظل لصيقة بأي حرب حتى قيل الحرب خدعة ؛ سأظل في دياري ثابتة و أرتفع مع كل رفعة له ، سأغني عند كل نصر ، و أسجد سجود شكر عند كل فرحة ، و سأصلي دوماً من أجل أن يبقى وطني بعيداً كل البعد عن الحاقدين ، عن الضالين ، عن أشباه الرجال الذين يسعون في تدمير بلادي و زعزعة أمن بلادي الراسخ وعن الدول التي لاتريد لنا سلاماً .
* اللهم من أراد وطني بسوء فرد كيده في نحره وأره من عجائب قدرتك ما يعجزه ويشل أمره ربي أنهم أشركوا بك سبحانك وأنت أحق بأن لا يشرك بك فأنت الأحد الفرد الصمد فأنت أرسلت الهدى لنبيك جل قدرك ورفع أسمك فأرهم أنك حق ومحمد حق والإسلام حق ربي أحصهم عددا وأقتلهم بددا ولا تبقِ منهم أحدا ربي أجعل نصيبهم من الدنيا الخذلان و الخوف ونصيب فرعون وهامان ومن الآخرة وعيدك وحصاد الجحيم .
* أنا : قلبي أخضر .
الخميس - 12 نوفمبر 009
|
|
|
وما كنتُ يوما وحدي يا الله وأنت معي *
|