05-01-2010, 04:35 AM
|
#660
|
|
مستشار إداري
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 1920
|
|
تاريخ التسجيل : Nov 2008
|
|
أخر زيارة : 12-05-2020 (10:29 PM)
|
|
المشاركات :
17,650 [
+
] |
|
زيارات الملف الشخصي : 73319
|
|
الدولهـ
|
|
|
لوني المفضل : Brown
|
|
حقيقة الحوثية وجذورها الفكرية والسياسية والمذهبية
بقلم : علي حسن الشاطر
سبقت الإشارة في الحلقة السابقة إلى أن الزيدية كحركة إصلاح وتجديد فكري تُعلي من قيمة العقل وتشجع على الاجتهاد، تنسب إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قاد سنة 122ه.. ثورة ضد الأمويين، وقتل في الكوفة بعد أن خذله وتخلى عنه أهلها لرفضه التبرؤ من الشيخين "أبي بكر وعمر" رضي الله عنهما. وسبق الحديث عن أن تراث الإمام زيد فيما يتعلق بالخلافة مبني على الأخذ بشروط الكفاية والعدالة والأهلية ومصلحة المسلمين وعدالة الوالي "مبدأ إمامة المفضول" وهذا التراث خال من أي زعم باشتراط نسبي وعائلي أو سلالي، ولا حتى أفضلية لحصر الخلافة في البيت العلوي، وسبقت الإشارة إلى أن اشتراطات حصر الولاية في سلالة بذاتها ظهر بشكل متأخر عند الفرق الشيعية الرئيسة والفرق المتناسلة عنها فيما بعد، التي اختلفت فيما بينها باختلاف درجة الحصر والخصوصية في النسب إلى آل البيت الذي تكون الولاية من حقه، وحصر الولاية في أبناء (فاطمة)، من (علي) أي من ذوي البطنين (الحسن والحسين) ساد عند زيدية اليمن وتحول إلى نهج سياسي واقعي على يد مؤسس الدولة الزيدية في اليمن الإمام الهادي واستمر ساري المفعول حتى قيام ثورة 26سبتمبر عام1962م.
الجذور السياسية المذهبية:
ما من شك أن الدراسة التحليلية الموضوعية للجذور والمنابع السياسية المذهبية للجماعة الحوثية من شأنه أن يسلط الأضواء على واحدة من أهم تجارب التشيع السياسي المعاصر، وتحوراته المذهبية والفكرية العقدية الموظفة باتجاه تحقيق مشروع سياسي غير وطني ذي أبعاد إقليمية، وموجه لإحداث اختراقات نوعية كبيرة في الوحدة الاجتماعية والسياج العقائدي والأمني والإستراتيجي لليمن والدول المجاورة.
الجذور السياسية المذهبية للمشروع السياسي لعناصر الارهاب والتخريب الحديثة وإن تعددت واختلفت فروعها وتشعباتها التاريخية والمعاصرة، المحلية والداخلية، إلا أن مصدرها الرئيس يتمثل في:
أولاً: التشيع السياسي:
ويمثل الأرضية التي يقوم عليها ، والأهداف التي تصبو إليها مختلف الحركات السياسية الدينية الشيعية المعاصرة باختلاف وسائلها وشعاراتها السلمية وغير السلمية، ويقوم على أساس الاحتكار لأحقية إدارة شؤون الأمة وحكمها سياسياً وروحياً، في سلالة تنتمي لآل البيت، ومصادرة إرادة الشعوب وحقوقها في اختيار من يحكمها، وإلغاء حقيقة أن السلطة حق عام لكل أفراد الأمة، والتأسيس لمشروعية ما يدعيه غلاة الشيعة الحق الإلهي لآل البيت والسعي إلى استعادته بأية وسيلة من الوسائل الممكنة والمتاحة، المشروعة وغير المشروعة.
وعلى الرغم من إجماع غالبية الفرق والجماعات الشيعية حول هذه القضية المحورية الخطيرة "السلطة السياسية والروحية" في المجتمعات الإسلامية، باعتبارها حقاً محتكراً لآل البيت، إلا أن تبايناتها واختلافاتها تتمحور في درجة القرابة والخصوصية التي تحدد أصحاب المصالح، وأصحاب هذا الحق دون غيرهم، (فالاثناعشرية تحصر هذا الحق في (12) إماماً من الحسينيين، أولهم الإمام علي رضي الله عنه، وآخرهم (المهدي المنتظر) المخفي أو المتخفي منذ كان عمره أربع سنوات، والبعض يحصرها في أحد البطنين في ذرية الحسين، الحسينيين، وكما هي الحال لدى الزيدية الهادوية فتحصرها في البطنين " ابنيْ (فاطمة) (الحسن) و(الحسين) رضي الله عنهما، وهناك من يحصرها في الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفي أولاده الثلاثة "الحسن والحسين ومحمد" المعروف بابن الحنفية، وهناك من يقولون في بني هاشم وآخرين في قريش).
هذه الفرق التي خرجت من مصدر واحد، وتناسلت من بعضها البعض، تحمل في تراثها الكثير من التباينات والتناقضات الحادة، (الفقهية والعقائدية والتشريعية) تصل إلى حد تكفير بعضها للبعض الآخر، إلا أن معطيات الواقع السياسي المعاصر خلقت فيما بينها نوعاً من التقارب السياسي الموجه حيناً والتلقائي حيناً آخر، فجميعها تقوم مشاريعها السياسية على أرضية التشيع وتلتقي في الهدف العام وهو ما يساعد على التقارب في الوجهة في الجانب السياسي بين مختلف الجماعات والفرق الشيعية بغض النظر عن اختلاف القناعات العقدية والفقهية وفلسفة كل منهما.
المشاريع السياسية الضيقة المختزلة أهدافها في السلطة السياسية والروحية باعتبارها حقا إلهيا والتمترس في الدفاع العقائدي عنها باعتباره واجبا دينيا، هذه المشاريع وأصحابها ظلت على الدوام، ولا زالت حتى الآن، السبب والمحرك الرئيس للفتن الاجتماعية والدينية، ومصدراً للتطرف والتعصب بشتى صوره وأنواعه، فمع التطور الذي شهدته المجتمعات الإسلامية في بنيتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، وشيوع الممارسة الديمقراطية والانتخابات الحرة.. تراجع الأمل عند النخب الاجتماعية والسياسية الدينية الحاملة لمشروع التشيع السياسي في بناء سلطاتها الإمامية الخاصة، واستعادة ما تعتقده حقها الإلهي والشرعي في القيادة السياسية والروحية للشعوب، وهو الأمر الذي قاد إلى اتساع وتنامي حدة الصراعات والفتن والتمردات المسلحة على الشرعية الدستورية والوطنية التي تغذيها بعض قوى التشيع السياسي في العديد من الأقطار، (التمرد الحوثي المسلح نموذج لذلك).
مع أن حصر الإمامة في البطنين يعتبر من المقررات والإرث السائد في الفكر السياسي الزيدي الهادوي، إلا أنه أصبح اليوم في نظر الغالبية الساحقة من زيدية اليمن شيئاً من التاريخ، وتجاوز علماؤها في الأعم الأغلب الكثير من قيود وإرث من سبقهم وقدموا الاجتهادات التجديدية التي توائم متغيرات الواقع ومستجداته المعاصرة وتصب في خدمة تطوره، وبما يتفق وقواعد المذهب وما يتميز به من سعة نظر وتحرير العقل وقدرته على التجدد والاجتهاد، بما في ذلك إشكالية الإمامة وحصرها في البطنين، وقدم كبار علماء الزيدية ومرجعياتها رؤية اجتهادية معاصرة لمعالجة هذه الإشكالية تضمنتها الفتوى التي أصدروها بهذا الشأن وتؤكد أن تعيين وانتخاب الحاكم أو الرئيس منوط بالأمة وأفراد الشعب يضعونه في من يريدون دون تقيد بعرق أو نسب، ولا مجال لحصر الولاية العامة في عنصر أو سلالة.. وقدم العديد من علماء الزيدية المعاصرين اجتهادات مماثلة لمعالجة إشكالية الخروج عن الوالي السائدة في الموروث السياسي للزيدية، مقررين أن أمر الخروج اليوم وفي عصرنا الديمقراطي الراهن موكل إلى الأشكال الديمقراطية الشوريّة المعاصرة والمتمثلة بحجب الثقة عبر البرلمان والدعوة إلى الانتخابات المبكرة من قبل الشعب، أما موقف الأقلية ممن لا زالوا متشرنقين في فكرهم ومعتقداتهم ضمن إطار الموروث المتخلف، ويتمترسون في الدفاع عنه، فهو نابع من تطلعات سياسية غير مشروعة أو الانصياع لإرادة سياسية خارجية، ويسعى أصحاب هذه المواقف لتوظيف الدين أو المذهب والموروث المتخلف لتحقيق هذه التطلعات أو تنفيذ أجندة خارجية، وهؤلاء القلة لا يعبرون عن واقع الزيدية المعاصر وجمهورها، ولكنها مع الأسف شكلت النواة التأسيسية لعناصر التمرد والإرهاب الحوثية التي تم استزراعها في الواقع الوطني والإقليمي.
|
|
|
|