25-04-2010, 08:28 PM
|
#52
|
|
(*( عضو )*)
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 1823
|
|
تاريخ التسجيل : Jun 2008
|
|
أخر زيارة : 16-05-2021 (11:03 AM)
|
|
المشاركات :
11,949 [
+
] |
|
زيارات الملف الشخصي : 61258
|
|
الدولهـ
|
|
|
لوني المفضل : Peru
|
|
*.....
\
...... همهمةُ الأضراس :
نُفىَ الحقُ الأجود نطقاً والأحقُ بلاءاً حسناَ . فكان من التأزمِ الأكثر رواجاً على أعقاب المنفى الأخير , سائداً ساذجاً لا يتوارى عن البصيرةِ التي باغت سباتها الأولَ ركلةُ عصاً صُنعت من أجساد الأفاعي .
فكانَ من التقصي عن معبرٍ لا تدّلهُ القوافل التي تروّجَ الذخائر لأبادةِ قريةٍ تصنع الحلوى وترعى الكهلةَ من الفارينَ أمراً ضيقاً كثقبٍ لا تراه الخيوط السوداء .
جمعَ بعضي من أشلائي الرضابَ جعبةً تقيهِ من حرارةِ الطريقَ وجلادةِ الصخور التي ربما تقع على أول طرفٍ من قدميَ التي لا تنعم بلذةِ التوقي .
فكان من الحال المخّول بالبقاء حُلمٍ لفتاةٍ أصبحت تبلغُ من العمرِ عتياً ولا تتقن البكاء الا حينما ترى الرجال يطرقون أبواب الهربِ والمبادرةَ معاً .
ما أوحشَ الطريقَ بلا مأوى لائحه , وماأمرَ المثابرةَ بلا بدايةِ صعودٍ ترى السماء من أعلى أسطحه .
كنتُ أمازح الأغصان بلا أناملً تخطفُ التوت البالي , وأبتسم ,
كنتُ أرعى فراشاتٍ منزلنا القديم ولا أملكُ الحرية , وأبتسم ,
كنتُ ألاحي أهازيجَ شارعنا المتهالك ولا أنضم لركبِ الغناء , وأبتسم ,
كنتُ أجمع الأوراق لأخطَ على أولها سطرٌ معتدل ولا أقدر , وأبتسم ,
كنت ُ أمسكُ برأسي لأركل الصداع المقيت ولا أجرأ , وأبتسم ,
كنتُ أشاغبَ بائعَ الصحفَ وساعي البريدَ الجشع ولا أحصل على خبرٍ فصل ْ , وأبتسم ,
كنتُ أمتطي أرضي وأعلم ان البستان القادم على معتقلي الأبدي لا يكون , وأبتسم ,
كنتُ جامعُ الكتبَ قارئُ الدفةَ الأخيره فلا أجدني حراً , وأبتسم ,
كنتُ أصطحب رفاقي لنزهةٍ فوق شطئانِ السفرِ الطويل وأكون أول المغادرون من الأرض , وأبتسم ,
كنتُ أستاء كثيراً مني وأجدني لست مذنباً , فأبتضع مزودتي لأجلبها للفناء , وأبتسم ,
كنتُ بارعاً في جلبِ بنيات الطريق أليْ لأوقعهن في شباكي وأجدني لا أصلحُ للحب كسائر المناضلون الثوّار , وأبتسم ,
كنتُ أستمع لقصص الحب بنهم وبكل أصغاءٍ يرغب به الفلاسفة الأوائل , وأجدني أحتقرني كثيراً لأنني لا أصلح لمضاجعة قلب أنثى , وأبتسم ,
كنتُ سائحاً على أرصفةٍ البلاء بلا إيواء لأمتطي صهوةً الفقر وأجدني عابراً لستُ محقْ , وأبتسم ,
كنتُ وكنتُ وكنتُ ثمَ ماذا ؟ أليس للحديث بقيةُ أخرى مقيته , هكذا أنا لا أجد النهاية أبدا الا حينما أتجرع الأمواس تحت همهمةِ الأضراس . لأركل البسمةَ الغير سواء َ وأبكـي كثيراً كطفلٍ خلفته الأخطاءَ وبقي وحيداً لا يجد المأوى الأكثر طهراً والأجدر بقاءاً .
فمن رأى نفسه كالضبابِ لا يعرفها أبداً .
.
.
.
|
|
|
|