قصص الصقعبي تثير جدلًا حول الصورة السلبية للمثقف في أدبي الشرقية
أثارت ورقة بعنوان “صورة المثقف السلبية في مجموعة، البهو للقاص عبدالعزيز الصقعبي” الجدل بين عدد من حضور مقهى نادي الشرقية الأدبي، مساء الثلاثاء الماضي؛ حيث ذهب صاحب الورقة الزميل زكريا العباد إلى القول بأن الصقعبي قدم من خلال قصص مجموعته الأخيرة (البهو) وعلى رأسها قصة “العنوان” نظرة مغايرة لعالم الثقافة، فالنصوص ترسم صورة سلبية للمثقف، بالتلميح تارة وبالتصريح أحيانًا أخرى، مبينًا أن قصص الصقعبي تتناول الأدوار التي يقوم بها المثقف في الواقع وتحاول علاجها. وأضاف العباد: إن القارئ يخالجه الشكّ في أنّ جميع نصوص المجموعة الصادرة حديثا عن النادي، تشير إلى هذه الثيمة، من قريب أو بعيد، خصوصًا وأن المجموعة تتكئ بقوة على أسلوب الإيهام والغموض، وذلك بخلاف الدور الإيجابي المثالي الذي يرسم عادة في الأذهان حين تذكر مفردة “مثقف” متضمنة الوعي، والحركة، والإبداع والإنجاز”. وشدد العباد على أن “الصور المبثوثة في المجموعة، لا تدل سوى على جهل الذات، ناهيك عن معرفة الواقع أو تغييره”، لافتا في الوقت ذاته إلى أن “جوانب أخرى منها، تشير أيضا إلى “غياب الأهداف الكبرى، والالتهاء بالبحث عن مطالب صغيرة، يمكن أن يكون أكبرها الحصول على (كرسي)”، لافتا إلى أن ورقته “تحاول رسم ملامح المثقف، كما هي مبثوثة في نصوص المجموعة”، إضافة إلى “محاولتها تقصي السيكولوجية التي تقف وراء انرسام هذه الصورة عن المثقف، والدور الذي لعبه في ذلك”، إضافة إلى محاولتها “تلمس أثر انعكاس الثيمة الأساسية، على النواحي الفنية للقصص”، مع محاولتها ملامسة “أثر التحولات الاقتصادية، وعلاقة المثقف بها”، معتبرًا أن “المجموعة تتسم بموقف نفسي سلبي تجاه الشعر، سيد الأجناس الأدبية في الثقافة العربية وأن هذا الموقف يتضح في عدد من نصوص المجموعة، إلى أن يصل إلى الذروة مع آخر نصوصها”، مرجحًا أن يكون السبب ناتجًا عن تركيز الأضواء على الشعراء في الثمانينات من القرن الماضي. وفي موضع آخر عدد العبّاد أهم فنيات المجموعة، وهي: غياب العقدة والحل، ووجود المفارقة، والتي تعاني من ضعف في بعض النصوص، مشيرًا إلى أن العنوان يفتح أفقا أرحب للقصة، فيما اللغة بسيطة، وإن كانت تمتلك طاقة استياعبية كبيرة، والمجازات نادرة، مع الاستعانة بعبارات شعبية رائجة، مشيرا إلى أن غياب الحوار والاستعاضة عنه بالمونولوج، يشكل دلالة على العزلة، منوّهًا إلى أن القاص يستعين بالزمن الماضي للإشارة إلى فكرة إعادة تسويق الأفكار البالية والكاسدة بوصفها أفكارا جديدة، مرجحا أن تحليل شخصية إنسان الماضي بما تحوي من ضعف وسلبية، يأتي من أجل الإشارة إلى انتقالها إلى الجيل التالي لتكوّن قاعدة وأساسًا لتردي الأوضاع. مجمل هذه الآراء التي قدمها العباد جوبهت بنقد مضاد من قبل الدكتور مبارك الخالدي، مشيرًا إلى أن العباد “أعد قالبا مسبقا لورقته، ومن ثم لوى عنق النصوص للتماشى مع هذا القالب”، الأمر الذي رفضه العبّاد معيدًا التأكيد على وجود الكثير من الشواهد في المجموعة على فكرة ورقته، كما أشار إلى أن من حقه أن يقوم بتأويل بعض القصص من خلال الاستناد على الأجواء العامة في المجموعة، فيما اعترف الكاتب يوسف شغري بوجود صورة سلبية للمثقف في المجموعة، بيد أنها ليست الثيمة الرئيسة. وعلقت القاصة فوزية العيوني بالإشارة إلى أن الحداثة الشعرية تمكنت من دخول المملكة وذاع بذلك الشعر المدهش في الصورة والمضمون، في الوقت الذي بقيت القصة تقليدية.
المدينة
|