فصل
هذا وثامن عشرها تنزيهه*** سبحانه عن موجب النقصان
وعن العيوب وموجب التمثيل*** والتشبيه جل الله ذو السطلن
ولذاك نزه نفسه سبحانه*** عن أن يكون له شريك ثان
أو أن يكون له ظهير في الورى*** سبحانه عن افك ذي بهتان
أو أن يوالي خلقه سبحانه*** من حاجة أو ذلة وهوان
أو أن يكون لديه أصلا شافع*** الا باذن الواحد المنان
وكذاك نزه نفسه عن والد*** وكذاك عن ولدها نسبان
وكذاك نزه نفسه عن زوجة*** وكذاك عن كفو يكون مداني
ولقد أتى التنزيه عما لم يقم*** كي لا يزور بخاطر الانسان
فانظر الى التنزيه عن طعم ولم*** ينسب اله قط من انسان
وكذلك التنزيه عن موت وعن*** نوم وعن سنة وعن غشيان
وكذلك التنزيه عن نسيانه*** والرب لم ينسب الى نسيان
وكذلك التنزيه عن ظلم وفي الأفعـ***ـال عن عبث وعن بطلان
وكذلك التنزيه عن تعب وعن*** عجز ينافي قدرة الرحمن
ولقد حكى الرحمن قولا قاله*** فنحاص ذون البهتان والكفران
ان الاله هو الفقير ونحن أصحـ***ـاب الغنى ذو الوجد والامكان
وكذاك أضحى ربنا مستقرضا*** أموالنا سبحان ذي الاحسان
وحكى مقالة قائل من قومه*** أن العزيز ابن من الرحمن
هذا وما القولان قط مقالة *** منصورة في موضع وزمان
لكن مقالة كونه فوق الورى*** والعرش وهو مباين الأكوان
قد طبقت شرق البلاد وغربها*** وغدت مقررة لذي الأذهان
فلأي شيء لم ينزه نفسه*** سبحانه في محكم القرآن
عن ذي المقالة مع تفاقم أمرها*** وظهورها في سائر الأديان
بل دائما يبدي لنا اثباتها*** ويعيده بأدلة التبيان
لا سيما تلك المقالة عندكم*** مقرونة بعبادة الأوثان
أو أنها كمقالة لمثلث*** عبد الصليب المشرك النصراني
اذ كان جسما كل موصوف بها*** ليس الاله منزل الفرقان
فالعابدون لمن على العرش استوى*** بالذات ليسوا عابدي الديان
لكنهم عباد أوثان لدى*** هذا المعطل جاحد الرحمن
ولذاك قد جعل المعطل كفرهم*** هو مقتضى المعقول والبرهان
هذا رأيناه بكتبكم ولم*** نكذب عليكم فعل ذي البهتان
ولأي شيء لم يحذر خلقه*** عنها وهذا شأنها ببيان
هذا وليس فسادسها بمبين*** حتى يحال لنا على الأذهان
ولذاك قد شهدت أفاضلكم لها*** بظهورها للوهم في الانسان
وخفاء ما قالوه من نفي على الا***ذهان بل تحتاج للبرهان
فصل
هذا وتاسع عشرها الزام ذي التعطيل أفسد لازم ببيان
وفساد لازم قوله هو مقتضى*** لفساد ذاك القول بالبرهان
فسل المعطل عن ثلاث مسائل*** تقضي على التعطيل بالبطلان
ماذا تقول كان يعرف ربه*** هذا الرسول حقيقة العرفان
أم لا وهل كانت نصيحته لنا*** كل النصيحة ليس بالخوان
أم لا وهل حاز البلاغة كلها*** فاللفظ والمعنى له طواعن
فاذا انتهت هذي الثلاثة فيه كا***ملة مبرأة من النقصان
فلأي شيء عاش فينا كاتما*** للنفي والتعطيل في الأزمان
بل مفصحا بالضد نته حقيقة الا***فصاح موضحة بكل بيان
ولأي شيء لم يصرّح بالذي*** صرحتم في ربنا الرحمن
العجزه عن ذاك أم تقصيره*** في النصح أم لخفاء هذا الشان
حاشاه بل ذا وصفكم يا أمة التطيل الا المبعوث بالقرآن
ولأي شيء كان يذكر ضد ذا*** في كل مجتمع وكل زمان
أتراه أصبح عاجزا عن قوله أستولى وينزل أمره وفلان
والله ما قاله الأئمة غير ما*** قد قاله من غير ما كتمان
لكن لأن عقول أهل زمانهم*** ضاقت بحمل دقائق الايمان
وغدت بصائرهم كخفاش أتى*** ضوء النهار فكف عن طيران
حتى اذا ما الليل جاء ظلامه*** أبصرته يسعى بكل مكان
وكذاك عقولكم لو استشعرتم**** يا قوم كالحشرات والفيران
أنست بايحاش الظلام وما لها*** بمطالع الأنوار قد يدان
لو كان حقا ما يقول معطل*** لعلوه وصفاته الرحمن
لزمتكم شنع ثلاث فارتؤا*** أو خلة منهن أو ثنتان
تقديمهم في العلم أو في نصحهم*** أو في البيان أذاك ذو امكان
ان كان فيهما ضد الذي قلتم وما*** ضدان في المعقول يجتمعان
بل كان أولى أن يعطل منهما*** ويحال في علم وفي عرفان
أما على جهم وجعد أو على النظام أو ذي المذهب اليوناني
وكذاك اتباع لهم فقع الفلا***صم وبكم تابعوا العميان
وكذاك أفراخ القرامطة الألى*** قد جاهروا بعداوة الرحمن
كالحاكمية والألى والوهم*** كأبي سعيد ثم آل سنان
وكذا ابن سينا والنصير نصير أهل الشرك والتكذيب والكفران
وكذاك أفراخ المجوس وشبههم*** والصابئين وكل ذي بهتان
اخوان ابليس اللعين وجنده*** لا مرحبا بعساكر الشيطان
أفمن حوالته على التنزيل والوحي المبين ومحكم القرآن
كمحير أضحت حوالته على*** أمثاله أم كيف يستويان
ام كيف يشعر تائه بمصابه*** والقلب قد جعلت له قفلان
قفل من الجهل المركب فوقه*** قفل التعصب كيف ينفتحان
ومفاتيح الأقفال في يد من له*** التصريف سبحانه عظيم الشان
فاسأله فتح القفل مجتهدا على الأسنان أن الفتح بالأسنان
فصل
هذا وخاتم العشرين وجها هو أقربها الى لأذهان
سرد النصوص فانها قد نوعت*** طرق الأدلة في أتم بيان
والنظم يمنعني من استيفائها*** وسياقه الألفاظ بالميزان
فأشير بعض اشارة لمواضع*** منها وأين البحر من خلجان
فاذكر نصوص الاستواء فإنها*** في سبع آيات من القرآن
واذكر نصوص الفوق أيضا ف ثلا***ث قد غدت معلومة التبيان
واذكر نصوص علوه في خمسة*** معلومة برئت من النقصان
واذكر نصوصا في الكتاب تضمنت***تنزيله من ربنا الرحمن
فتضمنت أصلين قام عليهما الـ***ـاسلام والايمان كالبنيان
كون الكتاب كلامه سبحانه*** وعلوه من فوق كل مكان
وعدادها سبعون حين تعد أو*** زادت على السبعين في الحسبان
واذكر نصوصا ضمنت رفعا ومعرا***جا وأصعادا الى الديان
هي خمسة معلومة بالعد وال*** حسبان فاطلبها من القرآن
ولقد أتى في سورة الملك التي*** تنجي لقارئها من النيران
نصان أن الله فوق سمائه*** عند المحرف ما هما نصان
ولقد أتى التخصيص بالعند الذي*** قلنا بسبع بل أتى بثمان
منها صريح موضعان بسورة الأ***عراف ثم الأنبياء الثاني
فتدبر التعيين وانظر ما الذي*** لسواه ليست تقتضي النصان
وبسورة التحريم أيضا ثالث*** بادي الظهور لمن له أذنان
ولديه في مزمل قد بينت*** نفس المراد وقيدت ببيان
لا تنقض الباقي فما لمعطل*** من راحة فيها ولا تبيان
وبسورة الشورى وفي مزمل*** سر عظيم شانه ذو شان
لم يسمح المتأخرون بنقله*** جبنا وضعفا عنه في الايمان
بل قاله المتقدمون فوارس الا***يلام هم امراء هذا الشان
ومحمد بن جرير الطبري في*** تفسيره حكيت به القولان
فصل
هذا وحاديها وعشرون الذي*** قد جاء في الأخبار والقرآن
اتيان رب العرش جل جلاله*** ومجيئه للفصل بالميزان
انظر الى التقسيم والتنويع في القـ*** ـرآن تلفيه صريح بيان
ان المجيء لذاته لا أمره*** كلا ولا ملك عظيم الشان
اذ ذانك الأمران قد ذكرا وبينهمـ***ـا مجيء الرب ذي الغفران
والله ما احتمل المجيء سوا مجي***ْ الذات بعد تبين البرهان
من أين يأتي يا أولي المعقول أن*** كنتم ذوي عقل مع العرفان
من فوقنا أو تحتنا أو عن شما*** ئلنا ومن خلف وعن أيمان
والله لا يأتيهم من تحتهم*** أبدا تعالى الله ذو السلطان
كلا ولا من خلفهم وأمامهم*** وعن الشمائل أو عن الأيمان
والله لا يأتيهم الا من العـ***ـلو الذي هو فوق كل مكان
فصل في الاشارة الى ذلك من السنة
وأذكر حديثا في الصحيح تضمّنت*** كلماته تكذيب ذي البهتان
لما قضى الله الخليقة ربنا*** كتبت يداه كتاب ذي الاحسان
وكتابه هو عنده وضع على العـ***ـرش المجيد الثابت الأركان
اني انا الرحمن تسبق رحمتي*** غضبي وذاك لرأفتي وحناني
ولقد أشار نبينا في خطبة*** نحو السماء بأصبع وبنان
مستشهدا رب السموات العلى*** ليرى ويسمع قوله الثقلان
أتراه أمسى في رقية المرضـ***ـى عن الهادي المبين أتم ما تبيان
نص بأن الله فوق سمائه *** فاسمعه ان سمعت لك الأذنان
ولقد أتى خبر رواه عمه العبـ***ـاس صنو أبيه ذو الاحسان
أن السموات العلى من فوقهـ***ـن الكرسي عليه العرش للرحمن
والله فوق العرش ينظر خلقه*** فانظره أن سمحت لك العينان
واذكر حديث حصين بن المنـ***ـذر الثقة الرضي أعني أبا عمران
اذ قال ربي في السماء لرغبتي*** ولرهبتي أدعوه كل أوان
فأقره الهادي البشير ولم يقل*** أنت المجسم قائل بمكان
حيزت بل جيهت بل شبهت بل*** جسمت لست بعارف الرحمن
هذي مقالتهم لمن قد قال ما*** قد قاله حقا أبو عمران
فالله يأخذ حقه منهم ومن*** أتباعهم فالحق للرحمن
واذكر شهادته لمن قال ربـ***ـي في السما بحقيقة الايمان
وشهادة العدل المعطل للذي*** قد قال ذا بحقيقة الكفران
واحكم بأيهما تشاء وأنني*** لأراك تقبل شاهد البطلان
ان كنت من أتباع جهم صـ***ـاحب التعطيل والعدوان والبهتان
واذكر حديثا لابن اسحاق الرضي*** ذاك الصدوق الحافظ الرباني
في قصة استسقائهم يستشفعو*** ن الله الى الرسول بربه المنان
فاستعظم المختار ذاك وقال شأ***ن الله رب العرش أعظم شأن
الله فوق العرش فوق سمائه*** سبحان ذي الملكوت والسلطان
ولعرشه منه أطيط مثل ما*** قد أط رحل الراكب العجلان
لله ما لقي ابن اسحاق من الجهمي اذ يرميه بالعدوان
ويظل يمدحه اذا كان الذي*** يروي يوفق مذهب الطعان
كم قد رأينا منهم أمثال ذا*** فالحكم لله العلي الشان
هذا هو التطفيف لا التطفيق في*** ذرع ولا كيل ولا ميزان
واذكر حديث نزوله نصف الدجى *** في ثلث ليل آخر أو ثان
فنزول رب ليس فوق سمائه*** في العقل ممتنع وفي القرآن
واذكر حديث الصادق ابن رواحة*** في شأن جارية لدى الغشيان
فيه الشهادة أن عرش الله فو***ق الماء خارج هذه الأكوان
والله فوق العرش جل جلاله*** سبحانه عن نفي ذا البهتان
ذكر ابن عبد البر في استيعابه*** هذا وصححه بلا نكران
وحديث معراج الرسول فثابت*** وهو الصريح بغاية التبيان
والى اله العرش كان عروجه*** لم يختلف من صحبه رجلان
واذكر قصة بخندق حكما عروجه*** لقريظة من سعد الرباني
شهد الرسول بأن حكم الهنا*** من فوق سبع وفقه بوزان
واذكر حديثا للبراء رواه أصحاب المساند منهم الشيباني
وأبو عوانة ثم حاكمنا الرضي*** وأبو نعيم الحافظ الرباني
قد صححوه وفيه نص ظاهر*** ما لم يحرفه أولوا العدوان
في شأن روح العبد عند وداعها*** وفراقها لمساكن الأبدان
فتظل تصعد في سماء فوقها*** أخرى الى خلاقها الرحمن
حتى تصير الى سماء ربها*** فيها وهذا نصه بأمان
واذكر حديثا في الصحيح وفيه تحذير لذات البعل من الهجران
من سخط رب السماء على التي*** هجرت بلا ذنب ولا عدوان
واذكر حديثا قد رواه جابر*** فيه الشفاء لطالب الايمان
في شأن أهل الجنة العليا*** يلقون من فضل ومن احسان
بيناهم في عيشهم ونعيمهم*** واذا بنور ساطع الغشيان
لكنهم رفعوا اليه رؤوسهم*** فإذا هو الرحمن ذو الغفران
فيسلم الجبار جل جلاله*** حقا عليهم وهو ذو الاحسان
واذكر حديثا قد رواه الشافعي طريقه فيه أبو اليقظان
في فضل يوم الجمعة الذي*** بالفضل قد شهدت له النصان
يوم استواء الرب جل جلاله*** حقا على العرش العظيم الشان
واذكر مقالته ألست أمين من*** فوق السماء الواحد الرحمن
واذكر حديث أبي رزين ثم سقه بطوله كم فيه من عرفان
والله ما لمعطل بسماعه*** أبدا قوي الا على النكران
فأصول دين نبينا فيه أتت*** في غاية الايضاح والتبيان
وبطوله قد ساقه ابن امامنا *** في سنة والحافظ الطبراني
وكذا أبو بكر بتاريخ له*** وأبوه ذاك زهير الرباني
واذكر كلام مجاهد في قوله*** أقم الصلاة وتلك في سبحان
في ذكر تفسير المقام لأحمد*** ما قيل ذا بالرأي والحسبان
ان كان تجسيما فان مجاهدا*** هو شيخهم بل شيخه الفوقاني
وقد أتى ذكر الجلوس به وفي*** أثر رواه جعفر الرباني
أعني ابن عم نبينا وبغيره*** أيضا والحق ذو التبيان
والدارقطني الامام يثبت الآثار في ذا الباب غير جبان
وله قصيد ضمنت هذا وفيها لست للمروي ذا نكران
وجرت لذلك فتنة في وقته*** من فرقة التعطيل والعدوان
والله ناصر دينه وكتابه*** ورسوله في سائر الأزمان
لكن بمحنة حزبه من حربه*** ذا حكمة مذ كانت الفئتان
وقد اقتصرت على يسير من كثير فائت للعد والحسبان
ما كل هذا بقابل التأويل والتحريف فاستحيوا من الرحمن
فصل
في جناية التأويل على ما جاء به الرسول
والفرق بين المردود منه والمقبول
هذا وأصل بلية الاسلام من*** تاويل ذي التحريف والبطلان
وهو الذي قد فرق السبعين بل*** زادت ثلاثا قول ذي البرهان
وهو الذي قتل الخليفة جامع القرآن ذا النورين والاحسان
وهو الذي قتل الخليفة بعده*** أعني عليا قاتل الأقران
وهو الذي قتل الحسين وأهله*** فغدوا عليه ممزقي اللحمان
وهو الذي في يوم حربهم ابا*** ح حمى المدينة معقل الايمان
حتى جرت تلك الدماء كأنها*** في يوم عيد سنة القربان
وغدا له الحجاج يسفكها ويقتل صاحب الايمان والقرآن
وجرى بمكة ما جرى من أجله***من عسكر الحجاج ذي العدوان
وهو الذي أنشأ الخوارج مثل انشـ***ـاء الروافض أخبث الحيوان
ولأجله شتموا خيار الخلق بغـ***ـد الرسل بالعدوان والبهتان
ولأجله سل البغاة سيوفهم*** ظنا بأنهم ذوو احسان
ولأجله قد قال أهل الاعتزا***ل مقالةهدت قوى الايمان
ولأجله قالوا بأن كلامه*** سبحانه خلق من الأكوان
ولأجله قد كذبت بقضائه*** شبه المجوس العابدي النيران
ولأجله قد خلدوا أهل الكبا***ئر في الجحيم كعابدي الأوثان
ولأجله قد أنكروا الشفاعة الـ***ـمختار فيهم غاية النكران
ولأجله ضرب الامام بسوطهم*** صديق أهل السنة الشيباني
ولأجله قد قال خهم ليس رب*** العرش خارج هذه الأكوان
كلا ولا فوق السموات العلى*** والعرش من رب ولا رحمن
ما فوقها رب يطاع جباهنا*** تهوى له بسجود ذي خضعان
ولأجله جحدت صفات كماله*** والعرش أخلوه من الرحمن
ولأجله أفنى الجحيم وجنة الـ***ـمأوى مقالة كاذب وفتان
ولأجله قالوا الاله معطل*** أزلا بغير نهاية وزمان
ولأجله قد قال ليس لفعله*** من غاية هي حكمة الديان
ولأجله قد كذبوا بنزوله*** نحو السماء بنصف ليل ثان
ولأجله زعموا الكتاب عبارة*** وحكاية عن ذلك القرآن
ما عندنا شيء سو المخلوق والـ***ـقرآن لم يسمع من الرحمن
ماذا كلام الله قط حقيقة*** لكن مجاز ويح ذا البهتان
ولأجله قتل ابن نصر أحمد*** ذاك الخزاعي العظيم الشان
اذ قال ذا القرآن نفس كلامه*** ما ذاك مخلوق من الاكوان
وهو الذي جر ابن سينا والآلي*** قالوا مقالته على الكفران
فتأولوا خلق السموات العلى*** وحدوثها بحقيقة الامكان
وتأولوا علم الاله وقوله*** وصفاته بالسلب والبطلان
وتأولوا البعث الذي جاءت به*** رسل الاله لهذه الأبدان
بفراقها لعناصر قد ركبت*** حتى تعود بسيطة الأركان
وهو الذي جر القرامطة الألى*** يتأولون شرائع الايمان
فتأولوا العملي مثل تأويل العـ***ـلمي عندكم بلا فرقان
وهو الذي جر النصير وحزبه*** حتى اتوا بعساكر الكفران
فجرى على الاسلام أعظم محنة*** وخمارها فينا الى ذا الآن
فأساسها التأويل ذو البطلان لا*** تأويل أهل العلم والايمان
اذ ذاك تفسير المراد وكشفه*** وبيان معناه الى الأذهان
قد كان أعلم خلقه بكلامه*** صلى عليه الله كل أوان
يتأول القرآن عند ركوعه*** وسجوده تأويل ذي برهان
هذا الذي قالته أم المؤمنـ***ـين حكاية عنها بلسان
فانظر الى التأويل ما تعني به*** خير النساء وافقه النسوان
أتظنها تعني به صرفا عن ال***معنى القوي لغير ذي الرجحان
وانظر الى التأويل حين يقـ***ـول علمه لعبد الله في القرآن
ماذا أراد به سوى تفسيره*** وظهور معناه ليه ببيان
قول ابن عباس هو التأويل لا*** تأويل جهمي أخي بهتان
وحقيقة التأويل معناه الرجو***ع الى الحقيقة لا الى البطلان
وكذاك تأويل المنام حقيقة الـ***ـمرئي لا التحريف بالبهتان
وكذاك تأويل الذي قد أخبرت*** رسل الاله به من الايمان
لا خلف بين أئمة التفسير في*** هذا وذلك واضح البرهان
نفس الحقيقة اذ تشاهدها لدي*** يوم المعاد برؤية وعيان
هذا كلام الله ثم رسوله*** وأئمة التفسير للقرآن
تأويله هو عند تفسيره*** بالظاهر المفهوم للأذهان
ما قال منهم قط شخص واحد*** تأويله صرف عن الرحجان
كلا ولا نفي الحقيقة ولا ولا*** عزل النصوص عن اليقين فذان
تأويل أهل الباطل المردود عنـ***ـد أئمة العرفان والايمان
وهو الذي لا شك في بطلانه*** والله يقضي فيه بالبطلان
فجعلتم للفظ معنى غير*** معناه لديهم باصطلا ثان
وحملتم الكتاب عليه حتى*** جاءكم من ذاك محذوران
كذب على الألفاظ مع كذب على*** من قالها كذبان مقبوحان
وتلاهما أمران أقبح منهما*** جحد الهدى وشهادة البهتان
اذ يشهدون الزور أن مراده*** غير الحقيقة وهي ذو بطلان
|