فصل
في بيان كذبهم ورميهم أهل الحق بأنهم أشباه الخوارج
وبيان شبههم المحقق بالخوارج
ومن العجائب أنهم قالوا لمن*** قد دان بالآثار والقرآن
أنتم مثل الخوارج وأنهم*** أخذوا الظواهر ما اهتدوا لمعان
فانظر الى ذا ألهبت هذا وصفهم*** نسبوا اليه شيعة الايمان
سلو على سنن الرسول وحزبه*** سيفيه سيف يد وسيف لسان
خرجوا عليهم مثل ما خرج الالى*** من قبلهم بالغي والعدوان
والله ما كان الخوارج هكذا*** وهم البغاة أئمة الطغيان
كفرتم أصحاب سنته وهم*** فساق ملته فمن يلحاني
ان قلت هم خير وأهدى منكم*** والله ما الفئتان مستويان
شتان بين مكفر بالسنة العليا وبين مكفر العصيان
قلتم تأولنا كذاك تأولوا*** وكلاكما فئتان باغيتان
ولكم عليهم ميزة التعطيل والتحريف والتبديل والبهتان
ولهم عليكم ميزة الاثبات والتصديق مع خوف من الرحمن
ألكم على تأويلكم أجران إذ*** لهم على تأويلهم وزران
حاشا رسول الله من ذا الحكم بل*** أنتم وهم في حكمه سيان
وكلاكما للنص فهو مخالف*** هذا وبينكما من الفرقان
هم خالفوا نصا لنص مثله*** لم يفهموا التوفيق بالاحسان
لكنكم خالفتم المنصوص للشبه التي هي فكرة الاذهان
فلأي شيء أنتم خير وأقرب منهم للحق والايمان
هم قدموا المفهوم من لفظ الكتاب على الحديث الموجب التبيان
لكنكم قدمتمو رأي الرجا***ل عليها أفانتما عدلان
أم هم الى الاسلام أقرب منكم*** لاح الصباح لمن له عينان
والله يحكم بينكم يوم الجزا*** بالعدل والانصاف والميزان
هذا ونحن فمنهم بل منكم*** براء الى من هدى وبيان
فاسمع اذا قول الخوارج ثم قو***ل خصومنا واحكم بلا ميلان
من ذا الذي منا إذا أشباههم*** إن كنت ذا علم وذا عرفان
قال الخوارج للرسول اعدل فلم*** تعدل وما ذي قسمة الديان
وكذلك الجهمي قال نظير ذا*** لكنه قد زاد في الطغيان
قال الصواب بانه استولى فلم*** قلت استوى وعدلت عن تبيان
وكذلك ينزل أمره سبحانه*** لم قلت ينزل صاحب الغفران
ماذا يعدل في العبارة وهي مو***همة التحرك وانتقال مكان
وكذاك قلت بأن ربك في السما*** أوهمت حيز خالق الأكوان
كأن الصواب بأن يقال بأنه*** فوق السما سلطان ذي السلطان
وكذاك قلت اليه يعرج والصوا***ب الى كرامة ربنا المنان
وكذاك قلت بأن منه يزل القـ***ـرآن تنزيلا من الرحمن
كان الصواب بأن يقال نزوله*** من لوحة أم من محل ثان
وتقول أين الله ذاك الأين ممتنـ***ـع عليه وليس في الامكان
لو قلت من كان الصواب كما ترى*** في القبر يسأل ذلك الملكان
وتقول اللهم أنت الشاهد الأ***على تشير بأصبع وبنان
نحو السماء وما اشارتنا له*** حسية بل تلك في الأذهان
والله ما ندري الذي نبديه في*** هذا من التأويل للاخوان
قلنا لهم ان السما هي قبلة الد***اعي كبيت الله ذي الأركان
قالوا لنا هذا دليل أنه*** فوق السماء بأوضح البرهان
فالناس طرا انما يدعونه*** من فوق هذي فطرة الرحمن
لا يسألون القبلة العليا ولـ***ـكن يسألون الرب ذا الاحسان
قالوا وما كانت اشارته الى*** غير الشهيد منزل الفرقان
أتراه أمسى للسما مستشهدا*** حاشاه من تحريف ذي البهتان
وكذاك قلت بأنه متكلم*** وكلامه المسموع بالآذان
نادى الكليم بنفسه وذاك قد*** سمع الندا في الجنة الأبوان
وكذا ينادي الخلق يوم معادهم*** بالصوت يسمع صوته الثقلان
أني أنا الديان آخذ حق مظـ***ـلوم من العبد الظلوم الجاني
وتقول أن الله قا وقائل*** وكذا يقول وليس في الامكان
قول بلا حرف ولا صوت يرى*** من غير ما شفة وغير لسان
أوقعت في التشبيه والتجسيم من*** لم ينف ما قد قلت في الرحمن
لو لم تقل فوق السماء ولم تشر*** باشارة حسية ببنان
وسكت عن تلك الأحاديث التي*** قد صردحت بالفوق للديان
وذكرت أن الله ليس بداخل*** فينا ولا هو خارج الأكوان
كنا انتصفنا من أولي التجسيم بل*** كانوا لنا اسرى عبيد هوان
لكن منحهم سلاحا كلما*** شاؤوا لنا منهم أشد طعان
وغدروا بأسهمك التي أعطيتهم*** يرموننا غرضا بكل مكان
لو كنت تعدل في العبارة بيننا*** ما كان يوجد بيننا رجفان
هذا لسان الحال منهم وهو في*** ذات الصدور يغل بالكتمان
يبدو على فلتات أنفسهم وفي*** صفحات أوجههم يرى بعيان
سيما اذا قرئ الحديث عليهم*** وتلوث شاهده من القرآن
فهناك بين النازعات وكوّرت*** تلك الوجوه كثيرة الألوان
ويكاد قائلهم يصرح لو يرى*** من قابل فتراه ذا كتمان
يا قوم شاهدنا رؤوسكم على*** هذا ولم نشهده من انسان
الا وحشو فؤاده غل على*** سنن الرسول وشيعة القرآن
وهو الذي في كتبهم لكن بلطف عبـ***ـارة منهم وحسن بيان
وأخو الجهالة نسبة للفظ والمـ***ـعنى فنسب العالم الرباني
يا من يظن بأننا حفنا عليـ***ـهم كتبهم تنبيك عن ذا الشان
فانظر تر لكن نرى لك تركها*** حذرا عليك مصايد الشيطان
فسباكها والله لم يعلق بها*** من ذي جناح قاصر الطيران
الا رأيت الطير في قفص الردى*** يبكي له نوح على الأغصان
ويظل يخبط طالبا لخلاصه*** فيضيق عنه فرجة العيدان
والذنب ذنب الطير أخلى طيب الثمـ***ـرات في عال من الأفنان
وأتى الى تلك المزابل يبتغي الفضـ***ـلات كالحشرات والديدان
يا قوم والله العظيم نصيحة*** من مشفق واخ لكم معوان
جربت هذا كله ووقعت في*** تلك الشباك وكن ذا طيران
حتى أتاح لي الاله بفضله*** من ليس تجزيه يدي ولساني
حبر أتى من أرض حران فيا** أهلا بمن جاء من حران
فالله يجزيه الذي هو اهله*** من جنة المأوى مع الرضوان
أخذت يداه يدي وسار فلم يرم*** حتى أراني مطلع الايمان
ورأيت اعلام المدينة حولها*** نزل الهدى وعساكر القرآن
ورأيت آثارا عظيما شأنها*** محجوبة عن زمرة العميان
ووردت رأس الماء أبيض صافيا*** حصباؤه كلآلئ التيجان
ورأيت أكوازا هناك كثيرة*** مثل النجوم لوارد ظمآن
ورأيت حوض الكوثر الصافي الذي*** لا زال يشخب فيه ميزابان
ميزاب سنته وقول الهه*** وهما مدى الأيام لا ينيان
والناس لا يردونه الا من الآ***لاف أفرادا ذوي ايمان
وردوا عذاب مناهل أكرم بها*** ووردتم أنتم عذاب هوان
فبحق من أعطاكم ذا العدل والا***نصاف والتخصيص بالعرفان
من ذا على دين الخوارج بعد ذا*** انتم أم الحشوي ما تريان
والله ما أنتم لدى الحشوي*** أهلا أن يقدمكم على عثمان
فضلا عن الفاروق والصديق فضـ***ـلا عن رسول الله والقرآن
والله لو أبصرتم لرأيتم الحشـ***ـوي حامل راية الايمان
وكلام رب العالمين وعبده*** في قلبه أعلى وأكبر شان
من أن يحرّف عن مواضعه وأن*** يقضى له بالعزل عن أيقان
ويرى الولاية لابن سينا أو أبي*** نصر أو المولود من صفوان
أو من يتابعهم على كفرانهم*** أو من يقلدهم من العميان
يا قومنا بالله قوموا وأنظروا*** وتفكروا في السر والاعلان
نظرا وان شئتم مناظرة فمن*** مثنى على هذا ومن وحدان
أي الطوائف بعد ذا أدنى الى*** قول الرسول ومحكم القرآن
فاذا تبين ذا فاما تتبعوا*** أو تعذروا أو تؤذنوا بطعان
فصل في تلقيبهم أهل السنة بالحشوية
وبيان من أولى بالوصف المذموم من هذا اللقب من الطائفتين
وذكر أول من لقب به أهل السنة أم أهل البدعة
ومن العجائب قولهم لمن اقتدى*** بالوحي من أثر ومن قرآن
حشوية يعنون حشوا في الوجو***د وفضله في امة الانسان
ويظن جاهلهم بأنهم حشوا*** رب العباد بداخل الأكوان
إذ قولهم فوق العباد وفي السما***ء الرب ذو الملكوت والسلطان
ظن الحمير بأن في الظروف والر*** حمن محوى بظروف مكان
والله لم يسمع ندا من فرقة*** قالته في ومن من الأزمان
لا تبهتوا أهل الحديث به فما*** ذا قولهم تبا لذي البهتان
بل قولهم أن السموات العلى*** في كف خالق هذه الأكوان
حقا كخردلة ترى في كف ممسكها تعالى الله ذو السطان
أترونه المحصور بعد أم السما*** يا قومنا ارتدعوا عن العداون
كم ذا مشبهة وكم حشوية*** فالبهت لا يخفى على الرحمن
يا قوم ان كان الكتاب وسنة المختار حشوا فاشهدوا ببيان
أنا بحمد الهنا حشوية*** صرف بلا جحد ولا كتمان
تدرون من سمت شيوخكم بهذا الاسم في الماضي من الأزمان
سمى به ابن عبيد الله عبدالله ذا***ك ابن الخليفة طارد الشيطان
فورثتم عمرا كما ورثوا لعبد الله أنى يستوي الارثان
تدرون من أولى بهذا الاسم وهـ***ـو مناسب أحواله بوزان
من قد حشا الأوراق والأذهان من*** بدع تخالف موجب القرآن
هذا هو الحشوي لأ أهل الحد*** يث أئمة الاسلام والايمان
وردوا عذاب مناهل السنن التي*** ليست زبالة هذه الأذهان
وردتم القلوط مجرى كل ذي الـ***ـأوساخ والأقذار والأنتان
وكسلتم أن تصعدوا للورد من*** رأس الشريعة خيبة الكسلان
فصل
في بيان عدوانهم في تلقيب أهل القرآن والحديث بالمجسمة
وبيان أنهم أولى بكل لقب خبيث
كم ذا مشبهة مجسمة نوا***بته مسبة جاهل فتان
أسماء سميتم بها أهل الحـ***ـديث وناصري القرآن والايمان
سميتموهم أنتم وشيوخكم*** بهتا بها من غير ما سلطان
وجعلتموها سبة لتنفروا*** عنهم كفعل ساحر الشيطان
ما ذنبهم والله إلا أنهم*** أخذوا بوحي الله والفرقان
وأبوا بأن يتحيزوا لمقالة*** غير الحديث ومقتضى القرآن
وأبوا يدينوا بالذي دنتم به*** من هذه الآراء والهذيان
وصفوه بالأوصاف في النصين من*** خبر صحيح ثم من قرآن
إن كان ذا التجسيم عندكم فيا*** أهلا به ما فيه من نكران
أنا مجسمة بحمد الله لم*** نجحد صفات الخالق الديان
والله ما قال امرؤ منا بـ***ـأن الله جسم يا أولي البهتان
والله يعلم أننا في وصفه*** لم نعد ما قد قال في القرآن
أو قاله أيضا رسول الله فهو الصادق المصدوق بالبرهان
أو قاله أصحابه من بعده*** فهم النجوم مطالع الايمان
سموه تجسيما وتشبيها فلسنا جاحديه لذلك الهذيان
بل بيننا فرق لطيف بل هو الفرق العظيم لمن له عينان
ان الحقيقة عندنا مقصودة*** بالنص وهو مراده التبيان
لكن لديكم فهي غير مرادة*** أنى يراد محقق البطلان
فكلامه فيما لديكم لا حقيـ***ـقة تحته تبدو الى الأذهان
في ذكر آيات العلو وسائر الأ***وصاف وهي القلب للقرآن
بل قول رب الناي ليس حقيقة*** فيما لديكم يا أولي العرفان
واذا جعلتم ذا مجازا صح أن*** ينفي على الاطلاق والامكان
وحقائق الألفاظ بالعقل انتفت*** فيما زعمتم فاستوى النفيان
نفي الحقيقة وانتقاء اللفظ أن*** دلت عليه فحظكم نفيان
ونصيبنا إثبات ذاك جميعه*** لفظا ومعنى ذاك إثباتان
فمن المعطل في الحقيقة غيركم*** لقب بلا كذب ولا عدوان
وإذا سببتم بالمحال فسبنا*** بأدلة وحجج ذي برهان
تبدي فضائحكم وتهتك ستركم*** وتبين جهلكم مع العدوان
ما بعد ما بين السباب بذاكم*** وسبابكم بالكذب والطغيان
من سب بالبرهان ليس بظالم*** والظلم سب العبد بالبهتان
فصل
في بيان مورد أهل التعطيل
وأنهم تعوّضوا بالقلوط عن السلسبيل
يا وارد القلوط ويحك لو ترى*** مذا على شفتيك والأسنان
أو ما ترى آثارها في القلـ***ـب والنيات والأعمال والأركان
لو طاب منك الورد طابت كلها*** أنى تطيب موارد الانتان
يا وارد القلوط طهر فاك من*** خبث به واغسله من انتان
يا شاتم الحشوي حشو الـ***ـذين والقرآن والآثار والايمان
أهلا بهم حشو الهدى وسواهم*** حشو الضلال فما هما سيان
أهلا لهم حشو اليقين وغيرهم*** حشو الشكوك فما هما صنوان
اهلا بهم حشو المساجد والسوى*** حشو الكنيف فما هما عدلان
أهلا بهم حشو الجنان وغيرهم*** حشو الجحيم أيستوي الحشوان
يا وارد القلوط ويحك لو تـ***ـرى الحشوي وارد منهل الفرقان
وتراه من رأس الشريعة شاربا*** من كف من قد جاء بالفرقان
وتراه يسقي الناس فضلة كأسه*** وختامها مسك على ريحان
لعذرته أن بال في القلوط لم*** يشرب به مع جملة العميان
يا وارد القلوط لا تكسل فرأ***س الماء فاقصده قريب دان
هو منهل سهل قريب واسع*** كاف إذا نزلت به الثقلان
والله ليس بأصعب الوردين بل*** هو أسهل الوردين للظمآن
فصل
في بيان هدمهم لقواعد الاسلام
والايمان بعزلهم نصوص السنة والقرآن
يا قوم والله انظروا وتفكروا*** في هذه الأخبار والقرآن
مثل التدبر والتفكر للذي*** قد قاله ذو الرأي والحسبان
فأقل شيء أن يكونا عندكم*** حدا سواء يا أولي العدوان
والله ما استويا لدى زعمائكم*** في العلم والتحقيق والعرفان
عزلوهما بل صرحوا بالعزل عن*** نيل اليقين ورتبة البرهان
قالوا وتلك أدلة لفظية*** لسنا نحكمها على الايقان
ما أنزلت لينال منها العلم بالا***ثبات للأوصاف للرحمن
بل بالعقول ينال ذاك وهذه*** عنه بمعزل غير ذي السلطان
فبجهدنا تأويلها والدفع في*** أكنافها دفعا لذي الصولان
ككبير قوم جاء يشهد عند ذي *** حكم يريد دفاعه بليان
فيقول قدرك فوق ذا وشهادة*** لسواك تصلح فاذهبن بأمان
وبوده لو كان شيء غير ذا*** لكن مخافة صاحب السلطان
فلقد أتانا عن كبير فيهم*** وهو الحقير مقالة الكفران
لو كان يمكنني وليس بممكن*** لحككت من ذا المصحف العثماني
ذكر استواء الرب فوق العرش لكن ذاك ممتنع على الانسان
والله لولا هيبة الاسلام والقرآن والامرأء والسلطان
لأتوا بكل مصيبة ولدكدكوا الاسلام فوق قواعد الأركان
فلقد رأيتم ما جرى لأئمة الا***سلام من محن على الأزمان
لا سيما لما استمالوا جاهلا*** ذا قدرة في الناس مع سلطان
وسعوا اليه بكل افك بين***بل قاسموه بأغلظ الأيمان
ان النصيحة قصدهم كنصيحة الشيطان حين خلا به الأبوان
فيرى عمائم ذات أذناب على*** تلك القشور طويلة الأردان
ويرى هيولي لا تهول لمبصر*** وتهول أعمى في ثياب جبان
فإذا أصاخ بسمعه ملؤوه من*** كذب وتلبيس ومن بهتان
فيرى ويسمع فشرهم وفشارهم*** يا محنة العينين والأذنان
فتحوا جراب الجهل مع كذب فخذ***واحمل بلا كيل ولا ميزان
وأتوا الى قلب المطاع ففتشوا*** عما هناك ليدخلوا بأمان
فإذا بدا غرض لهم دخلوا به***منه اليه كحيلة الشيطان
فإذا رأوه هش نحو حديثهم*** ظفروا وقالوا ويح آل فلان
هو في الطريق يعوق مولانا عن المقصود وهو عدو هذه الشان
فإذا هم غرسوا العداوة واظبوا*** سقي الغراس كفعل ذي البستان
حتى إذا ما أثمرت ودنا لهم*** وقت الجذاذ وصار ذا إمكان
ركبوا على حرد لهم وحمية*** واستنجدوا بعساكر الشيطان
فهنالك ابتليت جنود الله من*** جند اللعين يسائر الألوان
ضربا وحبسا ثم تكفيرا وتبديعا وشتما ظاهر البهتان
فلقد رأينا من فريق منهم*** أمرا تهد له قوى الايمان
من سبهم اهل الحديث ودينهم*** اخذ الحديث وترك قول فلان
يا أمة غضب الاله عليهم*** ألأجل هذا تشتموا بهوان
تبا لكم إذ تشتمون زوامل*** الاسلام حزب الله والقرآن
وسببتموهم ثم لستم كفؤهم*** فرأوا مسبتكم من النقصان
هذا وهم قبلوا وصية ربهم*** في تركهم لمسبة الأوثان
حذر المقابلة القبيحة منهم*** بمسبة القرآن والرحمن
وكذاك أصحاب الحديث فإنهم*** صربت لهم ولكم بذا مثلان
سبوكم جهالهم فسببتم***سنن الرسول وعسكر الايمان
وصددتم سفهاءكم عنهم وعن*** قول الرسول وذا من الطغيان
ودعتموهم للذي قالته أشياخ لكم بالخرص والحسبان
فأبوا اجابتكم ولم يتحيزوا*** الا الى الآثار والقرآن
والى أولاي العرفان من أهل الحد***يث خلاصة الانسان والأكوان
قوم أقامهم الاله لحفظ هذا الـ***ـدين من ذي بدعة شيطان
وأقامهم حرسا من التبديل والتحريف والتتميم والنقصان
يزك على الاسلام بل حصن له*** يأوي اليه عساكر الفرقان
فهم المحك فمن يرى متنقصا*** لهم فزنديق خبيث جنان
ان تتهمه فقلبك السلف الألى*** كانوا على الايمان والاحسان
أيضا قد اتهموا الخبيث على الهدى*** والعلم والآثار والقرآن
وهو الحقيق بذاك إذ عادى روا***ة الدين وهي عداوة الديان
فإذا ذكرت الناصحين لربهم*** وكتابه ورسوله بلسان
فاغسله ويلك من دم التعطيل والتكذيب والكفران والبهتان
أتسبهم عدوا ولست بكفئهم*** فالله يفدي حزبه بالجاني
قوم هم بالله ثم رسوله*** أولى وأقرب منك للايمان
شتان بين التاركين نصوصه*** حقا لأجل زبالة الأذهان
والتاركين لأجلها آراء من***آراؤهم ضرب من الهذيان
لما فسا الشيطان في آذانهم*** ثقلت رؤوسهم عن القرآن
فلذاك ناموا عنه حتى أصبحوا*** يتلاعبون تلاعب الصبيان
والركب قد وصلوا العلى وتيمموا*** من أرض طيبة مطلع الايمان
فاتوا الى روحاتها وتيمموا*** من أرض مكة مطلع القرآن
قوم اذا ما ناجذ النص بدا*** طاروا له بالجمع والوحدان
وإذا بدا علم الهدى استبقوا له*** كتسابق الفرسان يوم رهان
وإذا هم سمعوا بمبتدع هذي صاحوا به طرا بكل مكان
ورثوا رسول الله لكن غيرهم*** قد راح بالنقصان والحرمان
وإذا استهان سواهم بالنص لم*** يرفع به رأسا من الخسران
عضوا عليه بالنواجذ رغبة*** فيه وليس لديهم بمهان
ليسوا كمن نبذ الكتاب حقيقة*** وتلاوة قصدا بترك فلان
عزلوه في المعنى وولوا غيره*** كأبي الربيع خليفة السلطان
ذكروه فوق منابر وبسكة*** رقموا اسمه في ظاهر الاثمان
والأمر والنهي المطاع لغيره*** ولمهتد ضربت بذا مثلان
يا للعقول أيستوي من قـ***ـال بالقرآن والآثار والبرهان
ومخالف هذا وفطرة ربه***الله أكبر كيف يستويان
بل فطرة الله التي فطروا على*** مضمونها والعقل مقبولان
والوحي جاء مصدقا لها فلا*** تلق العداوة ما هما حربان
سلمان عند موفق ومصدق*** والله يشهد أن هما سلمان
فإذا تعارض نص لفظ وراد*** والعقل حتى ليس يلتقيان
فالعقل اما فاسد ويظنه الرائي*** صحيحا وهو ذي بطلان
أو أن ذاك النص ليس بثابت*** ما قاله المعصوم بالبرهان
ونصوصه ليست تعارض بعضها*** بعضا فسل عنها عليم زمان
وإذا ظننت تعارضا فيها فذا*** من آفة الأفهام والأذهان
أو أن يكون البعض ليس بثابت*** ما قاله المبعوث بالقرآن
لكن قول محمد والجهم في*** قلب الموحد ليس يجتمعان
الا ويطرد قل قول ضده*** فإذا هما اجتمعا فمقتتلان
والناس بعد على ثلاث: حزبه***أو حربه أو فارغ متوان
فاختر لنفسك أين تجعلها فلا*** والله لست برابع الأعيان
من قال بالتعطيل فهو مكذب***بجميع رسل الله والفرقان
ان المعطل لا اله له سوى المـ***ـنحوت بالأفكار في الأذهان
وكذا اله المشركيم نحيته الأ***يدي هما في نحتهم سيان
لكن اله المرسلين هو الذي*** فوق السماء مكون الأكوان
تالله قد نسب المعطل كل من*** بالبينات أتى الى الكتمان
والله ما في المرسلين مشبه*** حاشاهم من افك ذي بهتان
فخذ الهدى من عبده وكتابه*** فهما الى سبل الهدى سببان
|