فصل
في أقسام التوحيد
والفرق بين توحيد المرسلين وتوحيد النفاة المعطلين
فاسمع اذا أنواعه هي خمسة*** قد حصلت أقسامها ببيان
توحيد أتباع ابن سينا وهو منـ***ـسوب لأرسطو من اليونان
ما للاله لديهم ماهية*** غير الوجود المطلق الوجدان
مسلوب أوصاف الكمال جميعها*** لكون وجود حسب ليس بفان
ما أن له ذات سوى نفس الوجو***د المطلق المسلوب كل معان
فلذاك لا سمع ولا بصر ولا***علم ولا قول من الرحمن
ولذاك قالوا ليس ثم مشيئة*** وإرادة لوجود ذي الأكوان
بل تلك لازمة له بالذات لم*** تنفك عنه قط في الأزمان
ما اختار شيئا قط يفعله ولا*** هذا له أبدا بذي امكان
وبنوا على هذا استحالة خر***ق ذي الأفلام يوم قيامة الأبدان
ولذاك قالوا ليس يعلم قط شيـ***ـئا ما من الموجود في الأعيان
لا يعلم الأفلاك كم أعدادها*** وكذا النجوم وذانك القمران
بل ليس يسمع صوت كل مصوت***كلا وليس يراه رأي عيان
بل ليس يعلم حالة الانسان تفـ***ـصيلا من الطاعات والعصيان
كلا ولا علم له يتساقط الـ***أوراق أو بمنابت الأغصان
علما على التفصيل عندهم*** عين المحال ولازم الامكان
بل نفس آدم عندهم عين المحا***ل ولم يكن في سالف الأزمان
ما زال نوع الناس موجودا ولا*** يفنى كذاك الدهر والملوان
هذا هو التوحيد عند فريقهم*** مثل ابن سينا والنصير الثاني
قالوا والجأنا الى ذا خشية التـ***ـركيب والتجسيم ذي البطلان
ولذاك قلنا ما له سمع ولا*** بصر ولا علم فكيف يدان
وكذاك قلنا ليس فوق العرش*** الا المستحيل وليس ذا امكان
جسم على جسم كلا الجسمين*** محدود يكون كلاهما صنوان
فبذاك حقا صرحوا في كتبهم*** وهم الفحول أئمة الكفران
ليسوا مخانيث الوجود فلا إل***ى الكفران ينحازوا ولا الايمان
والشرك عندهم ثبوت الذات والأ***وصاف إذ يبقى هناك اثنان
غير الوجود فصار ثم ثلاثة*** فلذا نفينا اثنين بالبرهان
نفى الوجود فلا يضاف اليه شيء*** غيره فيصير ذا إمكان
فصل
في النوع الثاني من أنواع التوحيد لأهل الالحاد
هذا وثاتيها فتوحيد ابن سبـ***تعين وشيعته أولي البهتان
كل اتحادي خبيث عنده*** معبوده موطوؤه الحقاني
توحيدهم أن الاله هو الوجو***د المطلق المبثوث في الأعيان
هو عينها لا غيرها ما ها هنا*** رب وعبد كيف يفترقان
لكن وهم العبد ثم خياله*** في ذي المظاهر دائما يلجان
فلذاك حكمهما عليه نافذ*** فابن الطبيعة ظاهر النقصان
فإذا تجرّد علمه عن عقله أيضا فإن الـ***ـعقل لا يدنيه من ذا الشان
بل يخرق الحجب الكثيفة كلها*** وهما وحسا ثم عقل وإن
فالوهم منه وحسه وخياله*** والعلم والمعقول في الأذهان
حجب على ذا الشأن فاخرقها وإلـ***ـا كنت محجوبا عن العرفان
هذا وأكثفها حجاج الحس والـ***ـمعقول ذانك صاحب الفرقان
فهناك صرت موحدا حقا ترى*** هذا الوجود حقيقة الديان
والشرك عندهم فتنويع الوجو***د وقولنا ان الجود اثنان
واحتج يوما بالكتاب عليهم*** شخص فقالوا الشرك في القرآن
لكنما التوحيد عند القائلين*** بالاتحاد فهم أولو العرفان
رب وعبد كيف ذاك وإنما الـ***ـموجود فرد ماله من ثان
فصل
في النوع الثالث من التوحيد لأهل الالحاد
هذا وثالثها هو التوحيد عنـ***ـد الجهم وتعطيل بلا ايمان
نفي الصفات مع العلو كذاك نفـ***ـس كلامه بالوحي والقرآن
فالعرش ليس عليه شيء بتة*** لكنه خلو من الرحمن
ما فرقة رب يطاع ولا عليـ***ـه للورى من خالق رحمن
بل حظ عرش الرب عند فريقهم*** منه كحظ الأسفل التحتاني
فهو المعطل عن نعوت كماله*** وعن الكلام وعن جميع معان
وانظر الى ما قد حكينا عنه في*** مبدأ القصيد حكاية التبيان
هذا هو التوحيد عند فريقهم*** تلك الفحول مقدمي البهتان
والشرك عندهم فإثبات الصفا***ت لربنا ونهاية الكفران
إن كان شرك ذا وكل الرسل قد*** جاؤوا به يا خيبة الانسان
فصل
في النوع الرابع من أنواعه
هذا ورابعها فتوحيد لدى*** جبريهم هو غاية العرفان
العبد ميت ما له فعل ولكن ما*** ترى هو فعل ذي السلطان
والله فاعل فعلنا من طاعة*** ومن الفسوق وسائر العصيان
هي فعل رب العالمين حقيقة*** ليست بفعل قط للانسان
فالعبد ميت وهو مجبور على** افعاله كالميت في الأكفان
وهو الملوم على فعال الهه*** فيه وداخل جاحم النيران
يا ويحه المسكين مظلوم يرى*** في صورة العبد الظلوم الجاني
لكن نقول بأنه هو ظالم*** في نفسه أدبا مع الرحمن
هذا هو التوحيد عند فريقهم*** من كل جبري خبيث جنان
الكل عند غلاتهم طاعات***ما ثم في التحقيق من عصيان
والشرك عندهم في اعتقادك فاعلا*** غير الاله المالك الديان
فانظر الى التوحيد عند القوم ما*** فيه من الاشراك والكفران
ما عندهم والله شيء غيره*** هاتيك كتبهم بكل مكان
أترى أبا جهل وشيعته رأوا*** من خالق ثان لذي الأكوان
أم كلهم جمعا أقروا أنه*** هو وحده الخلاق ليس اثنان
الا المجوس فإنهم قالوا*** بأن الشر خالقه اله ثان
فصل
في بيان توحيد الأنبياء والمرسلين
ومخالفته لتوحيد الملاحدة والمعطلين
فاسمع اذاً توحيد رسل الله ثم اجـ***ـعله داخل كفة الميزان
مع هذه الأنواع وانظر أيها*** أولى لدى الميزان بالرجحان
توحيدهم نوعان قولي وفعـ***ـلي كلا نوعيه ذو برهان
فالأول القولي ذو نوعين أيـ***ـضا في كتاب الله موجودان
إحداهما سلب وذا نوعان أيـ***ـضا فيه حقا فيه مذكوران
سلب النقائص والعيون جميعها*** عنه هما نوعان معقولان
سلب لمتصل ومنفصل هما*** نوعان معروفان أما الثاني
وكذاك سلب الزوج والولد الذي*** نسبوا اليه عابدو الصلبان
سلب الشريك مع الظهير مع الشـ***ـفيع بدون اذن الخالق الديان
وكذاك نفى الكفو أيضا والولي*** لنا سوى الرحمن ذي الغفران
والأول التنزيه للرحمن عن*** وصف العيوب وكل ذي نقصان
كالموت والاعياء والتعب الذي*** ينفى اقتدار الخالق الديان
والنوم والسنة التي هي أصله*** وعزوب شيء عنه في الأكوان
وكذلك العبث الذي تنفيه حكمتـ***ـه وحمد الله ذي الاتقان
وكذاك ترك الخلق اهمالا سدى*** لا يبعثون الى معاد ثان
كلا ولا أمر ولا نهي*** عليهم من اله قادر ديان
وكذاك ظلم عباده وهو الغني*** فما له والظلم للانسان
وكذاك غفلته تعالى وهو علا***م الغيوب فظاهر البطلان
وكذاك النسيان جل الهنا*** لا يعتريه قط من نسيان
وكذاك حاجته الى طعم ورز***ق وهو رازق بلا حسبان
هذا وثاني نوعي السلب الذي*** هو أول الأنواع في الأوزان
تنزيه أوصاف الكمال له عن التشـ***ـبيه والتمثيل والنكران
لسنا نشبه وصفه بصفاتنا*** ان المشبه عابد الأوثان
كلا ولا نخليه من أوصافه*** ان المعطل عابد البهتان
من مثل الله العظيم بخلقه*** فهو النسيب لمشرك نصراني
أو عطل الرحمن من أوصافه*** فهو الكفور وليس ذا ايمان
فصل
في النوع الثاني من النوع الأول وهو الثبوت
هذا ومن توحيدهم اثبات أو*** صاف الكمال لربنا الرحمن
كعلوه سبحانه فوق السماوات*** العلى بل فوق كل مكان
فهو العلي بذاته سبحانه*** اذ يستحيل خلاف ذا ببيان
وهو الذي حقا على العرش استو***ى قد قام بالتدبير للأكوان
حي مريد قادر متكلم*** ذو رحمة وإرادة وحنان
هو أول هو آخر هو ظاهر*** هو باطن هي أربع بوزان
ما قبله شيء كذا وما بعده*** شيء تعالى الله ذو السلطان
ما فوقه شيء كذا ما دونه*** شيء وذا تفسير ذي البرهان
فانظر الى تفسيره بتدبر*** وتبصر وتعقل لمعان
وانظر الى ما فيه من انواع معـ***ـرفة لخالقنا العظيم الشان
وهو العلي فكل أنواع العلـ***ـلو له فثابته بلا نكران
وهو العظيم بكل معنى يوجب التـ***ـعظيم لا يحصيه من انسان
وهو الجليل فكل أوصاف الجلا***ل له محققة بلا بطلان
وهو الجميل على الحقيقة كيف لا*** وجمال سائر هذه الأكوان
من بعض آثار الجميل فربها*** أولى وأجدر عند ذي العرفان
فجماله بالذات والأوصاف والـ***أفعال والأسماء بالبرهان
لا شيء يشبه ذاته وصفاته*** سبحانه عن افك ذي بهتان
وهو السميع يسمع ويرى كل ما*** في الكون من سر ومن اعلان
ولكل صوت منه سمع حاضر*** فالسر والاعلان مستويان
والسمع منه واسع والأصوات لا*** يخفى عليه بعيدها والداني
وهو البصير يرى دبيب النملة السـ***ـوداء تحت الصخرة الصوان
ويرى مجاري القوت في اعضائها*** ويرى نياط عروقها بعيان
ويرى خيانات العيون بلحظة*** ويرى كذاك تقلب الأجفان
وهو العليم أحاط علما بالذي*** في الكون من سر ومن اعلان
وبكل شيء علمه سبحانه*** فهو المحيط وليس ذا نسيان
وكذاك يعلم ما يكون غدا وما*** قد كان والموجود في ذا الآن
وكذاك أمر لم يكن لو***كان كيف يكون ذا امكان
فصل
وهو الحميد فكل حمد واقع*** أو كان مفروضا مدى الأزمان
ملأ الوجود جميعه ونظيره*** من غير ما عد ولا حسبان
هو أهله سبحانه وبحمده*** كل المحامد وصف ذي الاحسان
فصل
وهو المكلم عبده موسى بتكـ***ـليم الخطاب وقبله الأبوان
كلماته جلت عن الاحصاء والتعداد بل عن حصر ذي الحسبان
لو أن أشجار البلاد جميعها الـ***أقلام تكتبها بكل بنان
والبحر تلقى فيه سبعة أبحر*** لكتابة الكلمات كل زمان
نفدت ولم تنفد بها كلماته *** ليس الكلام من الاله بفان
وهو القدير وليس يعجزه إذا*** ما رام شيئا قط ذو سلطان
وهو القوي له القوى جمعا تعا***لى الله ذو الأكوان والسلطان
وهو الغني بذاته فغناه ذا*** تي له كالجود والاحسان
وهو العزيز فلن يرام جنابه*** أنى يرام جناب ذي السلطان
وهو العزيز القاهر الغلاب لم*** يغبه شيء هذه صفتان
وهو العزيز بقوة هي وصفه*** فالعز حينئذ ثلاث معان
وهي التي كملت له سبحانه*** من كل وجه عاد النقصان
وهو الحكيم وذاك من أوصافه*** نوعان أيضا ما هما عدمان
حكم وأحكام فكل منهما*** نوعان أيضا ثابتا البرهان
والحكم شرعي وكوني ولا*** يتلازمان وما هما سيان
بل ذاك ذوجد ذون هذا مفردا*** والعكس أيضا ثم يجتمعان
لكن يخلو المربوب من إحداهما*** أو منهما بل ليس ينتفيان
لكنما الشرعي محبوب له*** أبدا ولن يخلو من الأكوان
هو أمره الديني الذي جاءت رسله*** بقيامه في سائر الأزمان
لكنما الكوني فهو قضاؤه*** في خلقه بالعدل والاحسان
هو كله حق وعدل ذو رضى*** والشأن في القضي كل الشان
فلذاك نرضى بالقضاء ونسخط الـ***ـمقضيّ ما الأمران متحدان
فقضاؤه صفة به قامت وما*** المقضي الا صنعة الرحمن
والكون محبوب ومبغوض له*** وكلاهما بمشيئة الرحمن
هذا البيان يزيل لبسا طالما*** هلكت عليه الناس كل زمان
ويحل ما قد عقدوا بأصولهم*** وبحوثهم فافهمه فهم بيان
من وافق الكوني وافق سخطه*** إن لم يوافق طاعة الديان
فلذاك لا يعدوه ذم أو فوا***ت الحمد مع أجر ومع رضوان
وموافق الديني لا يعدوه أجـ***ـر بل له عند الصواب اثنان
فصل
والحكمة العليا على نوعين أيـ***ـضا حصلا بقواطع البرهان
إحداهما في خلقه سبحانه*** نوعان أيضا ليس يفترقان
أحكام هذا الخلق ذا ايجاده*** في غاية الاحكام والاتقان
وصدوره من أجل غايات له*** وله عليها حمد كل لسان
والحكمة الأخرى فحكمة شرعه*** أيضا وفيها ذانك الوصفان
غاياتها اللائي حمدن وكونها*** في غاية الاتقان والاحسان
وهو الحي فليس يفضح عبده*** عند التجاهر منه بالعصيان
لكنه يلقى عليه ستره*** فهو الستير صاحب الغفران
وهو الحليم فلا يعجل عبده*** بعقوبة ليتوب من عصيان
وهو العفو فعفوه وسع الورى*** لولاه غار الأرض بالسكان
وهو الصبور على أذى أعدائه*** شتموه بل نسبوه للبهتان
قالوا له ولد وليس يعيدنا*** شتما وتكذيبا من الانسان
هذا وذاك بسمعه وبعلمه*** لو شاء عاجلهم بكل هوان
لكن يعافيهم ويرزقهم وهم*** يؤذونه بالشرك والكفران
وهو اللطيف بعبده ولعبده*** واللطف في أوصافه نوعان
إدرك أسرار الأمور بخبرة***واللطف عند مواقع الاحسان
فيريك عزته ويبدي لطفه*** والعبد في الغفلات عن ذا الشان
وهو الرفيق يحب أهل الرفق بل*** يعطيهم بالرفق فوق أمان
وهو القريب وقربه المختص بالد***اعي وعابد ه على الايمان
وهو المجيب يقول من يدعو أجبـ***ـه أنا المجيب لكل من ناداني
وهو المجيب لدعوة المضطر إذ*** يدعوه في سر وفي اعلان
وهو الجواد فجوده عم الوجو***د جميعه بالفضل والاحسان
وهو الجواد فلا يخيب سائلا*** ولو أنه من أمة الكفران
وهو المغيث لكل مخلوقاته*** وكذا يجيب اغاثة اللهفان
فصل
وهو الودود يحبهم ويحبه*** أحبابه والفضل للمنان
وهذا الذي جعل المحبة في قلو***بهم وجازاهم بحب ثان
هو هو الاحسان حقا لا معا***وضة ولا لتوقيع شكران
لكن يحب شكورهم وشكورهم*** لا لاحتياج منه للشكران
وهو الشكور فلن يضيع سعيهم*** لكن يضاعفه بلا حسبان
ما للعباد عليه حق واجب***هو أوجب الأجر العظيم الشأن
كلا ولا عمل لديه ضائع*** إن كان بالاخلاص والاحسان
ان عذبوا فبعدله أو نعموا*** فبفضله والحمد للمنان
فصل
وهو الغفور فلو أتى بقرابها*** من غير شرك بل من العصيان
لاقاه بالغفران ملء قرابها*** سبحانه هو واسع الغفران
وكذلك التواب من أوصافه*** والتواب في أوصافه نوعان
إذن بتوبة عبده وقبولها*** بعد المتاب بنعمة المنان
فصل
وهو الاله السيد الصمد الذي*** صمدت اليه الخلق بالاذعان
الكامل الأوصاف من كل الوجو*** ه كماله ما فيه من نقصان
وكذلك القهار من أوصافه*** فالخلق مقهورون بالسلطان
لو لم يكن حيا عزيزا قادرا*** ما كان من قهر ومن سلطان
وكذلك الجبار من أوصافه*** والجبر في أوصافه نوعان
جبر الضعيف وكل قلب قد غدا*** ذا كسرة فالجبر منه دان
والثاني جبر القهر بالعز الذي*** لا ينبغي لسواه من إنسان
وله مسمى ثالث وهو العـ***ـلو فليس يدنو من انسان
من قولهم جبارة للنخلة العليـ***ـا التي فاتت لكل بنان
وهو الحسيب حماية وكفاية*** والحسب كافي العبد كل أوان
وهو الرشيد فقوله وفعاله*** رشد وربك مرشد الحيران
وكلاهما حق فهذا وصفه*** والفعل للارشاد ذاك الثاني
والعدل من أوصافه في فعله*** ومقاله والحكم في الميزان
فعلى الصراط المستيق الهنا*** قولا وفعلا ذاك في القرآن
فصل
هذا ومن أوصافه القـ***ـدوس ذو التنزيه بالتعظيم للرحمن
وهو السلام على الحقيقة سالم*** من كل تمثيل ومن نقصان
والبر في أوصافه سبحانه*** هو كثرة الخيرات والاحسان
صدرت عن البر الذي هو وصفه*** فالبر حينئذ له نوعان
وصف وفعل فهو بر محسن*** مولى الجميل ودائم الاحسان
وكذلك الوهاب من أسمائه*** فانظر مواهبه مدى الأزمان
أهل السموات العلى والآرض عن*** تلك المواهب ليس ينفكان
وكذلك الفتاح من أسمائه*** والفتح في أوصافه أمران
فتح بحكم وهو شرع الهنا*** والفتح بالأقدار فتح ثان
والرب فتاح بذين كليهما*** عدلا وإحسانا من الرحمن
وكذلك الرزاق من أسمائه*** والرزق من أفعاله نوعان
رزق على يد عبده ورسوله*** نوعان أيضا ذان معروفان
رزق القلوب العلم والايمان*** والرزق المعد لهذه الأبدان
هذا هو الرزق الحلال وربنا*** رزاقه والفضل للمنان
والثاني سوق القوت للأعضاء في*** تلك المجاري سوقه بوزان
هذا يكون من الحلال كما يكو***ن من الحرام كلاهما رزقان
والله رازقه بهذا الاعتبا***ر وليس بالاطلاق دون بيان
|