فصل
في تعيين أن أتباع السنة والقرآن طريقة النجاة من النيران
يا من يريد نجاته يوم الحسا***ب من الجحيم وموقد النيران
اتبع رسول الله في الأقوال والأ***عمال لا تخرج عن القرآن
وخذ الصحيحين الذين همـ***ـا لعقد الدين والايمان واسطتان
واقرأهما بعد التجرد من هوى*** وتعصب وحمية الشيطان
واجعلهما حكما ولا تحكم على*** ما فيهما أصلا بقول فلان
واجعل مقالته كبعض مقالة مقال الأ***شياخ تنصرهما بكل أوان
وانصر مقالته كنصرك للذي*** قلدته من غير ما برهان
قدر رسول الله عندك وحده*** والقول منه اليك ذو تبيان
ماذا ترى فرضا عليك معينا *** إن كنت ذا عقل وذا ايمان
عرض الذي قالوا على أقواله*** أو عكس ذاك فذانك الأمران
هي مفرق الطرقات بين طريقنا*** وطريق أهل الزيغ والعدوان
قدر مقالات العباد جميعهم*** عدما وراجع مطلع الايمان
واجعل جلوسك بين صحب محمد*** وتلق معهم عنه بالاحسان
وتلق عنهم ما تلقوه هم*** عنه من الايمان والعرفان
أفليس في هذا بلاغ مسافر*** يبفي الاله وجنة الحيوان
لولا التناوش بين هذا الخلق ما*** كان التفرق قط في الحسبان
فالرب رب واحد كتابه*** كق وفهم الحق منه دان
ورسوله قد أوضح منه فلا*** يحتاج سامعهما الى تبيان
والنصح منه فوق كل نصيحة*** والعلم مأخوذ عن الرحمن
فلأي شيء يعدل الباغي الهدى*** عن قوله لولا عمى الخذلان
فالنقل عنه مصدق والقول من*** ذي عصمة ما عندنا قولان
والعكس عند سواه في الأمرين يا***من يهتدي هل يستوي النقلان
تالله قد لاح الصباح لمن له*** عينان نحو الفجر ناظرتان
وأخو العماية في عمايته يقو***ل الليل بعد أيستوي الرجلان
تالله قد رفعت لك الأعلام ان*** كنت المشمر نلت ادر أمان
وإذا جنبت وكنت كسلانا فما*** حرم الوصول اليه غير جبان
فاقدم وعد بالوصل نفسك واهـ***ـجر المقطوع منه قاطع الانسان
عن نيل مقصده فذاك عدوه*** ولو أنه منه القريب الداني
فصل
في تيسير السير الى الله على المثبتين الموحدين وامتناعه على
المعطلين والمشركين
يا قاعدا سارت به أنفاسه*** سير البريد وليس بالذملان
حتى متى هذا الرقاد وقد سرى*** وفد المحبة مع اولي الاحسان؟
وحدت بهم عزماتهم نحو العلى*** لا حادي الركبان والأظعان
ركبوا العزائم واعتلوا بظهورها*** وسروا فما حنوا الى نعمان
ساروا رويدا ثم جاءوا أولا*** سير الدليل يؤم بالركبان
ساروا بإثبات الصفات اليه لا التـ***ـعطيل والتحريف والنكران
عرفوه بالأوصاف فامتلأت قلو***بهم له بالحب والايمان
فتطايرت تلك القلوب اليه بالـ***أشواق إذ ملئت من العرفان
وأشدهم حبا له أدراهم*** بصفاته وحقائق القرآن
فالحب يتبع للشعور بحسبه*** يقوى ويضعف ذاك ذو تبيان
ولذاك كان العارفون صفاته*** أحبائه هم اهل هذا الشان
ولذاك كان العالمون بربهم*** أحبابه وبشرعة الايمان
ولذاك كان المنكرون لها هم الـ***أعداء حقا هم أولو الشنآن
ولذاك كان الجاهلون بذا وذا*** بغضاءه حقا ذوي شنآن
وحياة قلب العبد في شيئين من*** يرزقهما يحيا مدى الأزمان
في هذه الدنيا وفي الأخرى يكو***ن الحي ذا الرضوان والاحسان
ذكر الاله وحبه من غير إشـ***ـراك به وهما فممتنعان
من صاحب التعطيل حقا كامتنا***ع الطائر المقصوص من طيران
أيحبه من كان ينكر وصفه*** وعلوه وكلامه بقران
لا والذي حقا على العرش استوى*** متكلما بالوحي والفرقان
الله أكبر ذاك فضل الله يؤ***تيه لمن يرضى بلا حسبان
وترى المخلف في الديار تقول ذا*** احدى الاثافي خص بالحرمان
الله أكبر ذاك عدل الله يقضيه على من شاء من انسان
وله على هذا وهذا الحمد في الا***ولى وفي الأخرى هما حمدان
حمد لذات الرب جل جلاله*** وكذاك حمد العدل والاحسان
يا من تعز عليهم أرواحهم*** ويرون غبنا بيعها بهوان
ويرون خسرانا مبينا بيعها*** في أثر كل قبيحة ومهان
ويرون ميدان التسابق بارزا*** فيتاركون تقحم الميدان
ويرون أنفاس العباد عليهم*** قد أحصيت بالعد والحسبان
ويرون أن أمامهم يوم اللقا*** لله مسألتان شاملتان
ماذا عبدتم ثم ماذا قد أجبـ***ـتم من أتى بالحق والبرهان
هاتوا جوابا للسؤال وهيئوا*** أيضا صوابا للجواب يدان
وتيقنوا أن ليس ينجيكم سوى*** تجريدكم لحقائق الايمان
تجريدكم توحيده سبحانه*** عن شركة الشيطان والأوثان
وكذاك تجريد أتباع رسوله*** عن هذه الآراء والهذيان
والله ما ينجي الفتى من ربه*** شيء سوى هذا بلا روغان
يا رب جرد عبدك المسكين را***جي الفضل منك أضعف العبدان
لم تنسه وذكرته فاجعله لا*** ينساك أنت بدأت بالاحسان
وبه ختمت فكنت أولى بالجميـ***ـل وبالثناء من الجهول الجاني
فالعبد ليس يضيع بين فواتح*** وخواتم من فضل ذي الغفران
أنت العليم به وقد أنشأته*** من تربة هي أضعف الأركان
كل عليها قد علا وهوت الى*** تحت الجميع بذلة وهوان
وعلت عليها النيران حتى ظن أن*** يعلو عليها الخلق من نيران
وأتى الى الأبوين ظنا أنه*** سيصير الأبوين تحت دخان
فسعت الى الأبوين رحمتك التي*** وسعتهما فعلا بك الأبوان
هذا ونحن بنوهما وحلومنا*** في جنب حلمهما لدى الميزان
جزء يسير والعدو فواحد*** لهما وأعدانا بلا حسبان
والضعف مستول علينا في جميع جها***تنا سيما من الايمان
يا رب معذرة اليك فلم يكن*** قصد العباد ركوب ذا العصيان
لكن نفوس سوّلته وغرّها*** هذا العدو لها غرر أمان
فتيقنت يا رب أنك واسع الـ***ـغفران ذو فضل وذو احسان
ومقاله ما قاله الأبوان قبـ***ـل مقالة العبد الظلوم الجاني
نحن الألى ظلموا وان لم تغفر الذ***نب العظيم فنحن ذو خسران
يا رب فانصرنا على الشيطان ليـ***ـس لنا به لولا حماك يدان
فصل
في ظهور الفرق بين الطائفتين وعدم التباسه الا على من ليس ذي عينان
والفرق بينكم وبين خصومكم*** من كل وجه ثابت ببيان
ما أنت منهم ولا هم منكم*** شتان بين السعد والدبران
فاذا دعونا للقرآن دعوتم*** للرأي أين الرأي من قرآن
واذا دعونا للحديث دعوتم*** أنتم الى تقليد قول فلان
وكذا تلقينا نصوص نبينا*** بقبولها بالحق والاذعان
من غير تحريف ولا جحد ولا***تفويض ذي جهل بلا عرفان
لكن باعراض وتجهيل وتأ***ويل تلقيتم مع النكران
أنكرتموها جهدكم فاذا أتى*** ما لا سبيل له الى نكران
أعرضتم عنه ولم تستنبطوا*** منه هدى لحقائق الايمان
فاذا ابتليتم مكرهين بسمعها*** فوضتموها لا على العرفان
لكن يجهل للذي سيقت له*** تفويض اعراض وجهل معان
فاذا ابتليتم باحتجاج خصومكم*** أوليتموها دفع ذي صولان
فالجحد والاعراض والتأويل والتـ***ـجهيل حظ النص عند الجاني
لكن لدينا حظه التسليم مع*** حسن القبول وفهم ذي الاحسان
فصل
في التفاوت بين حظ المثبتين والمعطلين
من وحي رب العالمين
ولنا الحقيقة من كلام الهنا*** ونصيبكم منه المجاز الثاني
وقواطع الوحيين شاهدة لنا*** وعليكم هل يستوي الأمران
وأدلة المعقول شاهدة لنا*** أيضا فقاضونا الى البرهان
وكذاك فطرة ربنا الرحمن شا***هدة لنا أيضا شهود بيان
وكذاك اجماع الصحابة والألى*** تبعوهم بالعلم والاحسان
وكذاك اجماع الأئمة بعدهم*** هذا كلامهم بكل مكان
هذي الشهود فهل لديكم أنتم*** من شاهد بالنفي والنكران
وجنودنا من قد تقدم ذكرهم*** وجنودكم فعساكر الشيطان
وخيامنا مضروبة بمشاعر الـ***ـوحيين من خبر ومن قرآن
وخيامكم مضروبة بالتيه فالسـ***ـكان كل ملدد حيران
هذه شهادتهم على محصولهم*** عند الممات وقولهم بلسان
والله يشهد أنهم أيضا كذا*** تكفي شهادة ربنا الرحمن
ولنا المساند والصحاح وهـ***ـذه السنن التي نابت عن القرآن
ولكم تصانيف الكلام وهذه الـ***آراء وهي كثيرة الهذيان
شبه يكسر بعضها بعضا كبيـ***ـت من زجاج خرّ للأركان
هل ثم شيء غير رأي أو كلا***م باطل أو منطق اليونان
ونقول قال الله قال رسوله*** في كل تصنيف وكل مكان
لكن تقولوا قال ارسطو وقا***ل ابن الخطيب وقال ذو العرفان
شيخ لكم يدعى ابن سينا لم يكن*** متقيدا بالدين والايمان
وخيار ما تأتون قال الأشعر***ي وتشهدون عليه يالبهتان
فالأشعري مقرر لعلو رب الـ***ـعرش فوق جميع ذي الأكوان
في غابية التقرير بالمعقول*** والمنقول ثم بفطرة الرحمن
هذا ونحن تاركو الآراء*** للنقل الصحيح ومحكم الفرقان
لكنكم بالعكس قد صرحتم*** ووضعتم القانون ذا البهتان
والنفي عندكم على التفصيل والـ***إثبات إجمالا بلا نكران
والمثبتون طريقهم نفي على والـ***إجمال والتفصيل بالتبيان
فتدبروا القرآن مع من منكما؟*** وشهادة المبعوث بالقرآن
وعرضتم قول الرسول على الذي*** قال الشيوخ ومحكم الفرقان
فالمحكم النص الموافق قولهم*** لا يقبل التأويل في الأذهان
لكنما النص المخالف قولهم*** متشابه متأول في الأذهان
واذا تأدبتم تقولوا مشكل*** أفواضح يا قوم رأي فلان
والله لو كان الموافق لم يكن متشابها متأولا بلسان
لكن عرضنا نحن أقوال الشيو***خ على الذي جاءت به الوحيان
ما خالف النصين لم نعبأ به*** شيئا وقلنا حسبنا النصان
والمشكل القول المخالف عندنا*** في غاية الاشكال لا التبيان
والعزل والابقاء مرجعه الى الـ*** آرتء عندكم بلا كتمان
لكن لدينا ذاك مرجعه الى***قول الرسول ومحكم القرآن
والكفر والاسلام عين خلافه*** ووفاقه لا غير بالبرهان
والكفر عندكم خلاف شيوخكم*** ووفاقهم فحقيقة الايمان
هذي سبيلكم وتلك سبيلنا*** والموعد الرحمن بعد زمان
وهناك يعلم أي حزبينا على الـ***حق الصريح وفطرة الديان
فالقوم مثلك يألمون ويصبرو***ن وصبرهم في طاعة الشيطان
فصل
في بيان الاستغناء بالوحي المنزل من السماء عن تقليد الرجال والآراء
يا طالب الحق المبين ومؤثرا*** علم اليقين وصحة الايمان
اسمع مقالة ناصح خبر الذي*** عند الورى مذ شب حتى الآن
ما زال مذ عقدت يداه ازاره*** قد شد ميرزه الى الرحمن
وتخلل الفترات للعزمات أمـ***ـر لازم لطبيعة الانسان
وتولد النقصان من فتراته*** أو ليس سائرنا بني النقصان
طاف المذاهب يبتغي نورا ليهديه وينجيه من النيران
وكأنه قد طاف يبتغي ظلمة الـ***ـليل البهيم ومذهب الحيران
والليل لا يزداد الا قوة *** والصبح مقهور بذي السلطان
حتى بدت في سيره نار على*** طور المدينة مطلع الايمان
فأتى ليقبسها فلم يمكنه مع*** تلك القيود منالها بأمان
لولا تداركه الاله بلطفه*** ولى على العقبين ذا نكصان
لكن توقف خاضعا متذللا*** مستشعر الافلاس من أثمان
فأتاه جند حل عنه قيوده*** فامتد حينئذ له الباعان
والله لولا أن تحل قيوده*** وتزول عنه ربقة الشيطان
كان الرقى الى الثريا مصعدا*** من دون تلك النار في الامكان
فرأى بتلك النار آكام المديـ***ـنة كالخيام تشوفها العينان
ورأى هنالك كل هاد مهتد*** يدعو الى الايمان والايقان
فهناك هنأ نفسه متذكرا*** ما قاله المشتاق منذ زمان
والمستهام على المحبة لم يزل*** حاشا لذكراكم من النسيان
لو قيل ما تهوى؟ لقال مبادرا*** أهوى زيارتكم على الأجفان
تالله ان سمح الزمان بقربكم*** وحللت منكم بالمحل الداني
لأغفرن الخد شكرا في الثرى*** ولأكحلن بتربكم أجفاني
ان رمت تبصر ما ذكرت فغض طر***فا عن سوى الآثار والقرآن
واترك رسوم الخلق لا تعبأ بها*** في السعد ما يغنيك عن دبران
حذق لقلبك في النصوص كمثل ما*** قد حذقوا في الرأي طول زمان
وأكحل جفون القلب بالوحيين واحـ***ـذر كحلهم يا كثرة العميان
فالله بين فيهما طرق الهدى*** لعباده في أحسن التبيان
لم يحوج الله الخلائق معهما*** لخيال فلتان ورأي فلان
فالوحي كاف للذي يعنى به*** شاف لداء جهالة الانسان
وتفاوت العلماء في أفهامهم*** للوحي فوق تفاوت الأبدان
والجهل داء قاتل وشفاؤه*** امران في التركيب متفقان
نص من القرآن أو من سنة*** وطبيب ذاك العالم الرباني
والعلم أقسام ثلاث ما لها*** من رابع والحق ذو تبيان
علم بأوصاف الاله وفعله*** وكذلك الأسماء للرحمن
والأمر والنهي الذي هو دينه*** وجزاؤه يوم المعاد الثاني
والكل في القرآن والسنن التي*** جاءت عن المبعوث بالفرقان
والله ما قال امرؤ متحذلق*** بسواهما الا من الهذيان
ان قلتم تقريره فمقرر*** بأتم تقرير من الرحمن
أو قلتم إيضاحه فمبيّن***بأتم إيضاح وخير بيان
أو قلتم إيجازه فهو الذي*** في غاية الايجاز والتبيان
أو قلتم معناه هذا فاقصدوا*** معنى الخطاب بعينه وعيان
أو قلتم نحن التراجم فاقصدوا المـ***ـعنى بلا شطط ولا نقصان
أو قلتم بخلافه فكلامكم*** في غاية الانكار والبطلان
أو قلتم قسنا عليه نظيره***فقياسكم نوعان مختلفان
نوع يخالف نصه فهو المحا***ل وذاك عند الله ذو بطلان
وكلامنا فيه وليس كلامنا*** في غيره أعني القياس الثاني
ما لا يخالف نصه فالناس قد*** عملوا به في سائر الأزمان
لكنه عند الضرورة لا يصار*** اليه الا بعد ذا الفقدان
هذا جواب الشافعي لأحمد*** لله درك من إمام زمان
والله ما اضطر العباد اليه فيـ***ـما بينهم من حادث بزمان
فإذا رأيت النص عنه ساكتا*** فسكوته عفو من الرحمن
وهو المباح إباحة العفو الذي*** ما فيه من حرج ولا نكران
فأضف الى هذا عموما للفظ والـ***معنى وحسن الفهم في القرآن
فهناك تصبح في غنى وكفاية*** عن كل ذي رأي وذي حسبان
|