عرض مشاركة واحدة
قديم 24-10-2010, 11:50 AM   #651
محمد بلال
مستشار إداري


الصورة الرمزية محمد بلال
محمد بلال غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1920
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : 12-05-2020 (10:29 PM)
 المشاركات : 17,650 [ + ]
 زيارات الملف الشخصي : 69548
 الدولهـ
Saudi Arabia
لوني المفضل : Brown


الرحمة
وهبة من الرب المنان
ومنحة من الكريم الديان .. لا يؤتاها العتلّ الجبار .. ولا يحظى بها الخائن البوّار .!

عواطفها تلقائية .. ولحظاتها إيمانية
يستلهما الآباء .. ويستمتع بها الأبناء .. ويجني ثمرتها البشر الأنقياء .!

والشفقة على الأبناء فطرة وسجية .. وغريزة إنسانية .. ونور وحبور
وفيض غامر من دوافع الشعور ..!

اتسم بها العرب والعجم .. واشترك فيه الإنسان والحيوان
وبرزت ملامحها على الإنس والجان ..!

في هذا الموضوع
أتناول قصيدة عاطفية .. اكتنفتها الأبوه .. واستجلبها الجرح .. واستدرّ عطفها الألم
وحفّتها الدموع ؛ فأشعلت لها – دون سابق إنذار – الشموع ..!


لم تُنشر مرقابياً
ولم تُسطّر لحيز مكاناً إيجابياً
بل جاءت بالسجية كما هي .. فأصبحت بشموخها وعنفوانها تُباهي



يستهلّها شاعرنا / شفق السريّع
بالتكبير وقراءة المعوذات واصفاً حالته التي كان عليها .. والإستكانة
التي كان يرتجي فيها ربه بدعاء .. ! ساجداً لمولاه في رجاء والتجاء يقول :

[poem=font="Simplified Arabic,5,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
كبّـرت بالفاتحـه و اتبعتهـا سورتيـن=الناس ويّا الفلـق و الكـف يمّـن لهـا
و ارخيت راسي ذليـلٍ للولـي سجدتيـن=فـي موقـف ٍ للمعاليـق الحمـر تلّهـا
يالله و القلـب تـدري زاد فيـه الونيـن=جيتـك بكربـه ثقيلـه يـا الله اتحلّهـا[/poem]


يثني على الله بأسمائه .. ويمجده بآلائه .. ويوضح مقدار جبروته
وسطوته سبحانه .. ومدى هيبته التي يخرّ لها الجميع
خشية وخضوعاً :

[poem=font="Simplified Arabic,5,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
انت الرحيم الحليم انـت القـوي المتيـن=و حنا عبادك و غيرك للمـلا مـن لهـا
نرخي لك الروس ذل و ننكسر بالجبيـن=هيبـه لذاتـك و لـك هيبتـك و نجلّهـا[/poem]

يشرع بعد ذلك الثناء .. في طلبه ومبتغاه .. ويتضرع بمقصده وغاية مُناه
ويصور وقوفه رفق ابنته المصابه المستكينة المتأوهه بباب الرب في بيت هادئ
منتظرين من الله نوالاً .. ومن فيضه منالاً .. يقول :

[poem=font="Simplified Arabic,5,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
اليوم حنا على بابك و بيـن اصبعيـن=انا و بنتـي هنـاء يـا ربنـا كـن لهـا[/poem]

ثم يبدأ المعركة مع نفسه .. والمصارعه مع حواسه
يتظاهر امام صغيرته بالإبتسامه .. وضلوعه تحتطم .. وأحشاؤه تضطرم
يخشى أن تشعر بما يدور في خَلده كـ والد .. وتنسكب عليها دموع الرحمة والشفقة كـ ضنا فؤاد
ونور عينٍ يُساق الى غير مراد .. ولكم أن تلحظوا ذلك .. يقول :

[poem=font="Simplified Arabic,5,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
و يا عين كفي دموعك عن عيون الضنين=اخاف مـن عينهـا للدمـع تفطـن لهـا
هي جاهله عمرها ما طاف خمسة سنيـن=تضحك و تلعب ما تدري ويش يعمل لهـا
ان جاتني من يسار اصـد عنهـا يميـن=و انا جاتني من يميـن دموعـي اتبلّهـا
هي تحسب اني الاعبها و انا ويني ويـن=ويني و وين الملاعب جعلـي افـداً لهـا[/poem]

ثم ينتقل الى مشهد آخر ’ أشدّ وقعاً من سابقه .. وأكثر حُرقة مما قبله
جيئ حينها بلباس مخصص لإدخالها لغرفة العمليات .. بينما الذهن شارد بما
سيؤول اليه الحال بعد كل هذه الترتيبات .. انسجمت الطفله مع الحلّة .. ولم تعلم ما تخفيه
نوائب الاهلّة ..!


[poem=font="Simplified Arabic,5,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
جاها الممرض و لبسها اللبـاس اللعيـن=و انا تناظر عيوني لـه و ابسمـل لهـا
قالت: يبه؟ قلت: سمّي, قالت: اللبس زين=ثم صحت صيحه تبيّن ويش خـافٍ لهـا[/poem]

انتُشلت عنه رغماً .. وانتقلت قسراً .. في جوّ مرعب .. ومشهد دامي .. ومستقبل مدلهم
جاءت الرحمة حينها الوالد المشفق لـ يناشد الطبيب المتمرّس اللامكترث بفيضٍ من الحنان
ورأب صدعٍ آلمه كـ إنسان ؛ الا انه قُوبِل بالإستنكار .. وتُرِك والآخرون في إستنفار ..!

[poem=font="Simplified Arabic,5,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
ثم اسدحوها على اللي طولها مسرعيـن=و اقفوا بها هي تعاين لي و اعايـن لهـا
اللي معه مِخْرِزِه و اللي معـه مشرطيـن=و اللي معـه خوصتـه قدامـي ايسلّهـا
ثم قلت يا حضرة الدكتـور لـي كلمتيـن=قال اختصر, قلت انا طالبك تحسـن لهـا
ارفق عليها بيديك و حـاول بكـل ليـن=خفف جراحتك يا دكتـور و افطـن لهـا
ثم ابتسم لي بضحكـه تحتمـل معنييـن=يا محتِـرم كلمتـي ياهـو احتقـارٍ لهـا[/poem]

دهشة وحيرة .. وترقّب وانبهار .. في تلك اللحظات تجود المُقل بما لديها
وتشرد العين بلهفة في كل من يصادفها .. وتدقق في الشبيه .. تسلية للخاطر .. وتهدئة للنواظر.!
وتتبادر الوساوس وتتسابق الاوهام .. وترتسم على الشفاه الحيرة خلال تلك الساعات :

[poem=font="Simplified Arabic,5,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
و اقفا و انا في محلي منبهـر مستكيـن=اكض دمعـه و دمعـه غصـب ٍ ازلّهـا
لي مرّني بنـت بعيونـي يـدق الحنيـن=اشوف بنتـي بهـا مـدري يـزوّل لهـا
قامت تلاعب بي الاوهـام فـي ساعتيـن=احيان صاحي و بعـض احيـان مختلّهـا[/poem]


بعد تلك الدقائق المُمِلّة .. والساعات المقلقة وصل النداء .. وأتى البشير
يطلب منه النظر دون المِساس .. غير آبهين بما لهذا الرجل من إحساس ..
ولولا دوافع الايمان وحوافز التوكل لديه لـ ما تمالك نفسه لحظة .. وما استقر بمكانه طَرفة .. يقول :

[poem=font="Simplified Arabic,5,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
ثـم ازهمونـي و قالـوا توّنـا منتهيـن=تعال و الق النظـر فـي بنتـك و خلّهـا
و اقبلت احث الخِطا و اقول يا الله تعيـن=ناظرتهـا ميـر عينـي عيّـت اتملّـهـا
و اختامها فاتحـه و اختامهـا سورتيـن=الناس ويّا الفلـق و الـروح تمّـن لهـا[/poem]


أَسرتني تلك الأبيات بتسلسلها
واحساسها الصادق الذي لا جدال في صحته .. ولا شك في مضمونه .. ولا مِراء في تلقائيته



..


 
 توقيع : محمد بلال






رد مع اقتباس