.
.
أنْسَنَة الشِعْر:
بعيداً عن الرتابه والمُقدّمات..
بالأمس كان شُعراؤنا الذين إستقينا منهم الكلمه الصادقه, نستشفّ من شعرهم الوضوح والشفافيه في وصف مُعاناتهم.. فهُم يقولون, لا بدافع الإستعراض, ولا بدافع البحث عَن مكانةٍ تؤهّلهم لِأن يكونوا بارزين في مجال الشعر عن غيرهم..
بل يقولون الشعر مُستمَدّاً من مُعاناة ٍ تأنَس عندما تقرأها في ثنايا شعرهم.. والشعر مُعاناه, وشعورٌ يأنس لهُ القلب ويتألّم في الوقت نفسه.. فالعذاب في الضنا والبُعد والهجر, إنما هو مُعاناه يتحدّث عَنها الشاعر الموهوب ليأنَس بها آخرٌ لا يستطيع قول الشعر, ويجد في هَذا القول ماهو عزاءٌ لهُ وكأنهُ هوَ القائل.
و لعلّي أصف الشعر هُنا بالنهر.. على إحدى ضفّتيه يقف الشاعر وينهَل منه, وعلى الضفّه الأُخرى يقف المُتذوّق ( البصير ) ويستقي من ما نهَلَهُ الشاعر..
قلت المُتذوّق البصير: أعني المُتلقي الواعي, الذي ينظر للشعر كما هو ( مَحْض ) دون تفسيره حسب مزاجه ونظرته هو..
فعندما عَنونت مقالتي هذهِ بـ ( أنسنَة الشعر ) فإني أعني التعامُل مع الشعر على أنهُ إنسان.. قُل صديق حميم, أو قُل ضيف, أو جار عزيز..الخ
فالبعض من القرّاء يعتقدون أن كل ما يكتبهُ شاعر يعيشه واقعاً!!.. وهذا غير صحيح أبداً, و إلا لأصبح شاعر الغزل بالذات منبوذ في مُجتمعه, حينما يتغنّى ويتغزّل كل يوم في محبوبه تختلف في مواصفاتها عن سابقتها في قصيده سابقه!!..
الشعر في كينونته جميل جداً وأسمى من نظرة البعض له
يقول الشاعر علي الجارم:
الشعـــر عــاطـفـةٌ تقتــاد عـــاطفـــةً
وفـكــرةٌ تتـجــلّى بـيـن أفـــكــــــارِ
الشّعـــر ان لامـس الأرواح ألـهبـهـا
كــمــا تــقــابــل تـيّـــــار بتيّــــــــارِ
الشعــر مصــبــاح أقــوامٌ اذا التمسوا
نــور الحيــاة وزنــد الأمّة الــواري
الشعــر انشـــودة الفنّــان يــرسلــهــا
الى القلــــوب فتحـيــا بعـــد اقــفـــار
اذا تخـطّـــر فـــي الأفـــواه تُنـشـــــده
غــضّ الجــفــون حــيـاء كلّ خطّــارِ
قـل لـلذي راح للأهـــــرام يــــرفــعــهـا
الخلد في الشعر لا في رصف أحجارِ
...........
ويقول إبنُ الرومي:
أرى الشعــر يُحـيي الـنّــاس والمجد بالذي
تُبقّـــيـــه أرواحٌ لـــه عـــطــــرات
ومــا المـجــد لولا الشعـــر الاّ مـجـــاهــــد
ومــا النّـــاس الاّ اعـظــم نخـــرات
ويقول إبن رشيق القيرواني:
الشّعــر شــيء حـســـن
لـيس بــه مـن حــــرجِ
أقــلّ ما فــــيه ذهــــاب
الهـــمّ عـن نفـس الشّجي
يـحكـم فـي لـطــــافــــةٍ
حـــلّ عــقـــود الـــحـــجـجِ
كـــم نظـــرة حــسّــنـهــا
فـــي وجــه عـــذر ســمــجِ
وحـــــرقـــة بــــرّدهــــا
عن قلــب حَــــبّ مـــنـضجِ
........
ويقول أحمد شوقي:
والشعـــر فــي حـيـث النفـــوس تـلــذّه
لا فــي الجــديـد ولا القــديــم العــادي
انّ الـــذي ملأ اللّــغـــات محـــاســـنــاً
جـعـــل الجــمـــال وسرّه في الضّـــاد
ويقول إبن حمديس:
حـرّر لـمـعـنــاك لفـظـا كـي تـُزان بــه
وقــل مـن الشعـــر سـحــراً أو فـلا تـقــــل
فـالكــحــل لا يفــتـن الأبـصـــار منظـرهُ
حتّـــى يصــير حــشـو الأعـــين الــنّــجــــل
فلْنُأنْسِن الشعر
مع الشكر
.
.
|