- نفسها ، فقط الأسماء تتغير -
بعدما إنتصف الكذب .
الحياة بدأت تتسع في عينيه ، وكلما حاول التركيز
في حدودها إتسعت أكثر ..
وضاع تركيزه من جديد ، وبدأت محاولاته -أيضاً- من جديد .
حينها كان شاب المرحلة الثانوية الذي لايرى إلا نفسه في هذا العالم .
يغفو الناس ، والأماكن ، وتغط الأشياء في المـوت ، ويبدأ هو في التكوين .
يحيك أحلام مساء الغد ، فيراها أجمل من خيوط العشق التي
تبتسم داخل عيني حبيبته .
ربما كانت هذه غلطة العمر القديمة التي لم تستوعبها مغفرة .!
كانت له حكاياه ، وأحداثه ، وصخبه ، وصمته ..
وأيامه الخالية من الأحداث أيضاً ، وأحيانـاً تخلو حتّى من الصمت .
هل هناك فراغٌ أعمق من الصمت!
يبدأ يومه الدراسي- الناقص دائماً - مع بداية الحصة الثالثة .
ومع كل ثالثةٍ يكذب ، ويقسم ثلاثاً بأنه سيكون اليوم الأخير
الذي يعاني من نقص الصباح ، وطابوره الممل .
وصباح الغد يبدأ مع جرس الثالثة ..
كرنين!
حتى بات ذلك أمراً أوليـّاً ، وتؤمن به ثانوية .
فقبل عشرين عاماً كان مدركاً لحماقة القائمين على تأهيل الحالمين بالنجاح ، ولطالما
حك رأسه تساؤلاً :
- لماذا بداية الجدول لحصص العربي ، والدين أحياناً ..!؟
لايناسبه ترتيب (الفيزياء) الذي لايشجع على اليقظة ، أو الإستفادة من
التفكير بعقلانية . بالرغم من حبه لـ ( محمود الكيلاني ) أستاذ الفيزياء ، والشبيه لسيد زيان ..
حتى في عقابه يبعث الإبتسامة ويجعل من ( نيوتن ) موسيقى جذابة ، والمسرح :
فصلٌ لاتستطيع التنبؤ بأجوائه بعد حصتين من الآن!
كذلك مدير المرحلة ، لطالما لاحقه وأستاذ العربي بتساؤلٍ لايحك حتى قرنه:
- كيف يُمنح العلامة الكاملة وهو لم يحظر أكثر من ربع الحصص خلال نصف العام!؟
- حتى ولو! الإنضباط أولى من إجابته الصحيحة!
ذلك المدير يشبه السؤال الذي إجابته:
أن تتركه بلا إجابة .!
حتى في ملعب الكرة بلبسه الأزرق ، ورقمه القمري ..
كان المدير يتهكم عليه ، وعلى إنضباطية ( الثنيان ) كلاعب ..
وفي داخله كان تهكمه على (يوسف) يستفزه أكثر من التهكم على شخصه .
ألا يكفي إيقافه لثلاثة أشهر لبصقه على حكم .!؟
حينها يزداد كرهه للمنضبطين ، وللتقيد ، والمبرمجين على الصراط ، حت أنه
لم يلعب الكرة في المدرسة .. لمنعه من إرتداء شعار ( الهلال ) .
بالمناسبة..
ذلك المدير ـ ذو الكرشة كبقية معاصريه ـ كان يضرب الطلاب
المدخنين بسلكٍ كهربائي ، وبشكلٍ يشبه الحروب العرقية ، وإنتقام
المجرمين لحظة السلطة الأخيرة .
بالرغم من أنه كان يدخن (مالبورو) أبيض! : )
وللثانوية : حكايا جامعة .
وأخرى تشبه الفراق الأخير ، ولكن لم يأتِ بعد
من يزرع في روؤسنا بذرة السؤال ، ويرحل!
لنكتشف نحن ثمرة الإجابة ، ولو بعد حين .
الجميع وسائط تخزين ..
ويعامل العالمين كذلك!
الجيل الذي لم يعرف سوى : الأسـلاك ، وتسلق الأسوار
لن يعرف الحب ، وأكبر من الحبْ!
لاشئ يدعو للبقاء في الرتابة .
.
.
والحكايا تطول .
