الاثنين 15 / رمضان / 1432 هـ
هذا اليوم , خاص جدا
فقد مضى على وفاة جدتي شهرين كاملين
و بصراحة .. لا اصدق انها شهرين .. بدت وكأنها دهرا
افتقدها .. و عيني بخيلة , لم تذرف ما يكفي من الدموع
بكيت قليلا .. وتماسكت كثيرا .. ونسيت ان من حقي الحداد
افتقدها .. واتذكر تفاصيل كثيرة لعلي مع الأيام انساها ..
- اذكر سرعتها للقيام للصلاة من اول ما تسمع الآذان
-اذكر جملتها الشهيره كلما سمعت الآذان ( مرحبا بذكر الله )
- اذكر جملتها كلما فرشت سجادة الصلاة ( طلبت ربي ماطلبت غيره )
- حكيمة ..مفسرة للأحلام .. و طبيبة ماهرة في وصف العلاجات الشعبية ..
شاعرة من الطراز الاول منذ ان وعيت على الدنيا وانا استمع لابياتها
ولكن اختلاف اللهجه منعني من استيعاب ماتقول دوما شيئا افهمه وشيئا يغيب عن ادراكي ..
وكثيرا ما كانت تبادر بالقاء ابيات شعرية لتشيد بمن حولها او ترحب بضيوفها
- اذكر حبها للراديو و ادمانها الشديد عليه .. فهو في حضنها اغلب الوقت
ودائما ما تجعله قريب لاذنها لتسمع بوضوح مايجري
وفي بعض الاوقات تترجم لنا الاخبار بطريقتها البسيطة
- اذكر آخر كلماتها لي
اقول لها ( كيف حالك ) وتقول ( خلاص ) ..واعود لاقول لها ( كيف حالك .. طيبه )
وتقول ( خلاااااااص )
كاد ان يتوقف قلبي حينها .. خفت كثيرا من هذه الجملة و عرفت ماكانت تقصده ..
- كافلة ليتيم معاق لم يجد غيرها لتحتضنه وتربيه ..وبقيت ترعاه كأبن لها حتى توفاه الله قبلها
ومن وقت وفاته تراجعت حالتها وبدأت تستسلم للمرض وكبر السن الذي لم يكن يوما عائقا لها
وكأن مهمتها الحقيقية بالحياة , انتهت بانتهاء عمر ذاك اليتيم
- خرجت من البيت على نقالة الاسعاف .. والسبابه مرفوعه كما لو انها بوضع التشهد
لعلها كانت تتشهد قبل ان تدخل غيبوبة ليومين عقبها توقف قلبها عن النبض ,,
- لها افضال علي اولها رعايتي والاهتمام بي في وقت استسلم الجميع لفكرة موتي ..
وآخرها محاولتها الدائمة لحثي على الصبر والتحمل والاحتساب
- اذكر موقف نبيل يندر ان تقوم به سيدة في عمرها و مقامها
كانت هناك سهرة عائلية كبيرة لا اذكر مناسبتها .. اجتمع فيها الغريب والبعيد
اذكر انها جرحتني تلك الليله ..لا اعلم السبب الان , لكني شعرت وقتها بالغضب
وربما تغيرت ملامح وجهي .. وبان ضيقي
غيرت مكان جلوسي و ذهبت لغرفة اخرى .. وماكان منها الا ان لحقتني لتعتذر مني
تخيلوا
جدتي تعتذر مني ..؟ قبلت رأسي رغماً عني واعتذرت لي
قبلت يدها ودمعت عيني .. موقفها كبير .. وتواضعها علم الحاضرين درس لاننساه
كم هي عظيمة بكل مواقفها حتى القاسية منها ..
فأحيان تقسو من اجل مصلحة نحن نجهلها
كتبت سيرتها اليوم .. وحين عدت لأقرها, و جدتها عطره بسيرة حسنة وخاتمة حسنة ان شاء الله
*
*
اشراقة
كثيرون سيقرأون جدتي هنا
و سيحبوها كما احببتها .. و سيدعون لها
و سيبقى هذا فعل كل من يمر من هنا
رحمها الله رحمة واسعة .. واسكنها جنة الفردوس نزلا
وجمعني بها في مستقر رحمته
اللهم آمين
|