خلال اليومين الأخيرين تم تداول معلومات غير مؤكدة عن عمليات إرهابية خلفت قتلى وجرحى، فقد نشرت وسائل إعلام محلية وأجنبية خبر استهداف شركة فرنسية تعمل على إصلاح السكة الحديدية التي تضررت في ناحية بني عمران بسبب حادث اصطدام، وقد قالت وسائل الإعلام إن العملية خلفت 13 قتيلا قبل أن تصحح وزارة الدفاع الوطني الرقم وتقول إن الضحايا كانا قتيلين أحدهما رعية فرنسية.
بالأمس سارعت وسائل إعلام أجنبية وجزائرية إلى نشر خبر مفاده أن اعتداء على محطة بالبويرة، دون تحديد هل هي محطة حافلات أو قطار وموقع هذه المحطة، أوقع عشرين قتيلا على الأقل قبل أن يتم حذف هذا الخبر وانتشرت إشاعات عن قنابل انفجرت أو فككت في العاصمة وهي كلها أخبار كاذبة لكنها وجدت طريقها إلى الجمهور العريض بأساليب مختلفة. هناك من يعتقد أن حدوث مثل هذه الكوارث يمكن أن يفتح بابا للعودة إلى الساحة السياسية بطريقة ما بعد أن أصبحت البدائل والأفكار المطروحة لا تثير انتباه المواطنين، ولذلك فإننا نجد من يستعجل حدوث تفجيرات ويصر على تقديم الحصيلة دون تدقيق، رغم أن هجمات من هذا النوع لا يمكن أن تكون لها أي دلالات سياسية وهذا ما نفهمه على الأقل من الخطاب السياسي للمعارضين الذين يتفقون مع السلطة في إدانة مثل هذه الإعمال. استعادة الأمن والاستقرار قضية تثار حولها الشبهات كلما وقع اعتداء في الجزائر، لكن السؤال الذي لا يجيب عنه أهل السياسة هو أي سبيل يجب أن نسلكه لنجعل البلد آمنا بالمطلق؟، والإجابة يعرفها الجميع وهي أن الأمن المطلق غير موجود وأن ما يجري هنا لا يمكن معالجته بشكل جذري وفي ظرف وجيز فالحل السياسي قائم فعلا والخيار الأمني أيضا لم يتوقف العمل به أبدا، والعلاج يكمن في تضامن المجتمع برمته لأن الأمر يعني بقاءه، وهذا التضامن لا يكون في وجه من يمارسون القتل بل في مواجهة من يزرعون الخوف ويستثمرونه سياسيا.
|