قراءة في الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي وثورة الكرامة ضد الاحتلال الاسدي
يفخر الشعب السوري كثيرا بالثورة السورية الكبرى التي قامت إبّان الاحتلال الفرنسي لسوريا والتي آلت في نهايتها إلى استقلال سوريا عن فرنسا عام 1943 ولكن الثورة السورية ضد الاحتلال الاسدي اليوم تشكل مصدر فخر اكبر للسوريين الذين يسطّرون وبحروف من ذهب أعظم ملاحم البطولة والشجاعة والكرامة والإباء.
ومع وجود الكثير من القواسم المشتركة بين الثورتين من حيث المطالب والشعارات إلا أن ثورة الشعب السوري اليوم تظهر تميزا واضحا يجعلها بحق ثورة الكرامة والحرية ويمكن إيجاز مميزات هذه الثورة عن سابقتها فيما يلي:
1- إن مدة الاستعمار الفرنسي لسورية دامت اقل من 30 سنة (1920-1943) وكان لها سلبيات وايجابيات على الشعب السوري أما مدة الاحتلال الاسدي لسورية دامت أكثر من 40 سنة (1970-2011 ) وكانت كلها ظلم وقمع وقتل واضطهاد ، ذاق فيها الشعب السوري الويلات وانحدر من المكانة العالية والمرموقة له بين الشعوب إلى الحضيض بفعل الممارسات القذرة لنظام آل الأسد وما تفشي الفساد والرشوة والموبقات الأخرى إلا خير دليل على ذلك.
2- إن الاحتلال الفرنسي جاء من خارج البلاد غازيا معتديا على جميع مكونات الشعب السوري أما آل الأسد وللأسف فهم إحدى المكونات الخبيثة فهم الجراثيم بحق ومن المعلوم أن شعور الشعب بظلم داخلي أقسى عليه ألف مرة من شعوره بظلم المحتل الخارجي وصدق من قال وظلم ذوي القربى اشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند .
3- إن أساليب القمع والعنف التي مارسها المحتل الفرنسي لم تكن كتلك التي استخدمها الاحتلال الاسدي إذ استخدم أبشع وأشنع الأساليب التي لم تعرف البشرية مثيلا لها على الإطلاق ولا حتى النازيين والفاشيين فلم نسمع عنهم ما قام به عصابات الأسد وشبيحته من استئصال الحناجر وأعضاء الجسد الأخرى والتمثيل بجثث الأطفال.
4- دخل الجيش الفرنسي المحتل الغازي المعتدي إلى سوريا بعتاد عسكري اقل من جميع النواحي مما يستخدمه اليوم بشار الأسد في قمع المظاهرات السلمية ومحاصرة المدن السورية وتدميرها وتجويع أهلها وتهديم المنازل على ساكنيها فلقد شاهدنا الأعداد المهولة للعناصر والدبابات التي أصبحت تتجول بخيلاء بين أحياء المدن الصغيرة كما تم استخدام الطيران الحربي في قصف المنازل والمساجد.
5- إن أعداد الشهداء والمعتقلين واللاجئين والمفقودين على أيدي نظام الأسد فاقت بكثير أعداد الشهداء والمعتقلين الذين سقطوا على أيدي غزاة سوريا ليس الفرنسيين وحسب بل جميع الغزاة الذين أتوا إلى سوريا على مر العصور لاسيما المغول والتتار.
6- لقيت الثورة السورية الكبرى دعم وتأييد الدول العربية كافة التي دعمت الشعب السوري بالمال والسلاح للتخلص من الاحتلال الفرنسي أما اليوم آلة قمع وحشية على مر التاريخ فلم يلقى أي دعم عربي أو دولي ليس بمال أو بسلاح ولا حتى بكلمة أو موقف.
7- إن الثورة السورية الكبرى كانت ثورة مسلحة حيث كان الثوار حينها يواجهون النار بالنار أما ثورة الشعب السوري اليوم فهي ثورة سلمية يواجه فيها الشباب الثائر دبابات بشار الأسد وآلته القمعية الوحشية بصدور عارية وبأغصان الزيتون وبقول " الله اكبر عالظالم " .
أخيرا وليس آخرا أقول هنيئا لكم يا شعب سوريا العظيم بثورتكم السلمية اليوم بوجه اعتى آلة قمع وحشية في العالم فوالله إن قادة الاحتجاجات والمظاهرات اليوم من شباب سوريا الأحرار لهم أعظم واطهر واشرف وأعلى مكانة ومنزلة عند الله وعند الناس من سلطان الأطرش وإبراهيم هنانو وصالح العلي .
أقول لكم يا أحرار سوريا يا من لم ترضون بالذل والهوان إن التاريخ سيعظم ثورتكم المجيدة هذه أكثر من سابقتها وسيكون تاريخ ( 15/3/2011 ) يوم انطلاق ثورة الكرامة يوما مجيدا من أيام نضالات الشعب السوري العظيم بوجه الظلم والطغيان.
عاشت سوريا حرة أبية عاش الشعب السوري العظيم
بقلم / علي علي
|