
سألوني ماذا تعلمتُ من الثورة بعد عام؟!
وسأجيب على لسان الشعب السوري.. تعلمت:
أن الوطن أصبحَ قضية.. بعد أن كانت لقمةُ العيش القضية
أن الطفولةَ لم تعد لعبة "بيت بيوت" و "طاق طاقية" و "صفِّر يا شب"
... بل "هدم بيوت" و "قصف مدفعية" و "ثور يا شعب"
أن أمي .. هو حضنٌ أخافُ أن أفقده.. وأبي هو رجلٌ قد يخرج من المنزلِ لاحضار الطعام فلا يعود.. و أختي .. هي عرضٌ قد ينتهك.. و أخي الرضيع هو ضحيةٌ لا ذنب لها .. قد تموتُ من الجوع في اي لحظة
أن الدبابة هي جزءٌ من الشارعْ.. لونها أخضر.. الا أن قلبها أسود.. لا تفرق بين عدو وصديق.. فكل الكائنات عدوها.. ولها خرطومٌ طويل يقذفُ الموتَ في أي لحظة..
أن السياسة ليست شاشة الأخبار.. بل نحنُ أصبحنا السياسة .. و بيوتنا هي شاشاتُ الانفجارْ .. ومن شوارعنا يهتف الثوار.. نحن قلب العالم اليوم.. والينا تلتفتُ الأنظارْ
بعضها أنظارٌ مشفقة.. وبعضها ثائرة.. وبعضها باكية.. و بعضها مستهزئة.. وبعضها غيرُ مكترث!
أنني أعرف الآن خريطة بلادي شبرا شبرا فقلبي ..
حمص.. وجسدي حماة.. وروحي دمشق.. و جوارحي ادلب.. وأنفاسي درعا.. وعيوني دير الزور
وأما عروقي فتجري كنهرٍ متدفق في كل بقعة من بقاع سوريا من أكبر مدنها و حتى أصغر قراها.. وأما أعصابي فتمر على العاصي لتشعله و على بردى لتنعشه.. انني جسدٌ واحد.. ينسدل من على رأسه شَعرُ الحرية.. و ينبضُ بقلبه شِعرُ الحياة
أنني ايمانٌ قويٌّ .. و عزيمةٌ فولاذية.. وفطنةٌ ربانية.. أصنعُ من الصبرِ خبزاً.. ومن الليمونة الحامضة شراباً حلواً.. فماذا يصنعُ أعدائي بي؟؟ لن يجنوا الا الجنون!!
أن ربي كريم.. يشتاقُ ليدٍ تُرفعُ اليه راجية.. الى دمعةِ ذلٍّ بين يديه باكية.. الى قلبٍ ينقطعُ عن أسبابِ الدنيا.. فيلجأ لمسبب الأسباب قائلا.. ما لنا غيرك يا الله!
هذه هديةُ الله الينا.. هديةٌ تحفها المكاره.. ولكنها تحمل في جعبتها الخيرات
أفلا نتدبرُ و نشكر؟!
أفلا نوقن بنصر الاله المقتدر؟!
بلى أيقنّا،،
و انما النصرُ صبرُ ساعة !
فشكرا لك يا ثورتي العزيزة.. لقد علمتني الكثير