الموضوع: سوريا --مستمر
عرض مشاركة واحدة
قديم 29-04-2012, 09:43 PM   #1106
ماجد بن سعيد
(*( عضو )*)


الصورة الرمزية ماجد بن سعيد
ماجد بن سعيد غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2219
 تاريخ التسجيل :  Jul 2011
 أخر زيارة : 21-01-2019 (12:56 AM)
 المشاركات : 1,490 [ + ]
 زيارات الملف الشخصي : 21014
لوني المفضل : sienna


النصرة الإنسانية للثورة السورية
اسم الكاتب: د بلال المدني

تاريخ النشر: 2012-04-29

--------------------------------------------------------------------------------



حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجرا أول عمل قام به إرساء دعائم المجتمع المسلم المتماسك أمام الصدمات التي سيتعرض لها، بحيث لا يقبل التفريق، ولا تنفصم عراه، ولا تُحَلُّ روابطه.
أبصر النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 8]، وأبصر الأنصار أصحاب الأملاك الحاضرة بين أيديهم.
أبصر النبي صلى الله عليه وسلم طرفا مُهَجُّرا من وطنه ودار مستقره، وطرفا مقيما غنيا آمنا، شاكرا لأنعم ربه.
لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحال قام بخطوة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، لكي يتلاحم المجتمع المسلم ويتآلف، وتذوب الفوارق، ويواسى المهجرون بإخوان لهم لم تلدهم أمهاتهم، وتتضح معالم تكوينه الجديد.
فقد (أسهم نظام المؤاخاة في ربط الأمة بعضها ببعض، فقد أقام الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الصلة على أساس الإخاء الكامل بينهم، هذا الإخاء الذي تذوب فيه عصبيات الجاهلية، فلا حمية إلا للإسلام، وتسقط فوارق النسب واللون والوطن، فلا يتأخر أحد أو يتقدم إلا بمروءته وتقواه).(1)

(إن سياسة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، نوع من السبق السياسي الذي اتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في تأصيل المودة وتمكينها في مشاعر المهاجرين والأنصار، الذين سهروا جميعا على رعاية هذه المودة وذلك الإخاء، بل كانوا يتسابقون في تنفيذ بنوده.
ولا سيما الأنصار الذين لا يجد الكتاب والباحثون مهما تساموا إلى ذروة البيان خيرا من حديث الله عنهم، قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]).(2)

{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} إنها ثمرة المؤاخاة التي سما بها الأنصار إلى آفاق لم تصل إليها البشرية في تاريخها البعيد السحيق، ولا في تاريخها الداني القريب، تلك هي ثمرة الإيثار على النفس، التي أثمرها الحب الإيماني.(3)

ولم تكن هذه المؤاخاة كلمات مكتوبات لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به، بل كانت كلمات تنطق بمعانيها، في كل ميدان من ميادين المدينة جُسِّدت هذه المؤاخاة بصور لا تنسى.
فمن ذلك: عن أنس بن مالك قال: قدم عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وعند الأنصاري امرأتان، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله، فقال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فأتى السوق فربح. صحيح البخاري
ومنها: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال: "لا". فقالوا: تكفونا المئونة، ونشرككم في الثمرة. قالوا: سمعنا وأطعنا. صحيح البخاري
فبعد أن أخذ الأنصار الموافقة من المهاجرين على الصفقة – صفقة قيام المهاجرين بالعمل في مزارع الأنصار مقابل أن يشاركوا الأنصار في الثمر- هنا تحايل الأنصار على هذه الصفقة؛ فأثبتوا ما تعهدوا به للمهاجرين من المشاركة بالثمر، ونقضوا ما تعهد به المهاجرون من العمل، فقام الأنصار بالعمل وقاسموا المهاجرين في الثمر. إنها حيلة لا تنبيء إلا عن امتلاء قلوب الأنصار بالمحبة العميقة لإخوانهم المهاجرين.
أترك المهاجرين يحدثونا عن فعل الأنصار هذا، فقد جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقالوا: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم، أحسن مواساة في قليل، ولا أحسن بذلاً في كثير، ولقد كفونا المؤونة، وأشركونا في المهنأ، حتى لقد حسبنا أن يذهبوا بالأجر كله، قال: «لا، ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله عز وجل لهم».(4)وقد قام الأنصار بالعمل، وأشركوا المهاجرين في الثمرة

ومنها: حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكافئ الأنصار على تلك المكارم العظيمة التي قدموها لإخوانهم المهاجرين، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين، فقالوا: لا، إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها، قال: «إمَّا لا، فاصبروا حتى تلقوني فإنه سيصيبكم بعدي أثرة».(5)

بمثل هذه الأخلاق، وهذه اللحمة، وهذا الإيثار يعز الله الإسلام والمسلمين. إنها النصرة الإنسانية للمنكوبين ومكسوري الخاطر.
قال الله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ. وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}[المائدة: 55، 56].
ها نحن اليوم يقدم إلينا اللاجئون من سوريا فهل قمنا على النصرة الإنسانية لهم على الوجه الذي ينبغي.
إن من صور النصرة الإنسانية للثورة السورية:
إيواء اللاجئين وإشعارهم بمبدأ الأخوة الإيماني، انطلاقا من قول الله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10].
المشي في حوائجهم الشخصية والنفسية والطبية وغيرها انطلاقا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة". (صحيح البخاري)
إتقان توزيع المعونات؛ بحيث تتوزع بين الطرود التموينية والملابس والأثاث والنقد....الخ.
-->عدم استغلالهم، في الأجور...البيع والشراء....الخ
(إن المسلمين اليوم في أشد الحاجة إلى مثل هذه المؤاخاة التي حدثت بين المهاجرين والأنصار؛ لأنه يستحيل أن تستأنف حياة إسلامية عزيزة قوية إذ لم تتخلق المجتمعات الإسلامية بهذه الأخلاق الكريمة، وترتقي إلى هذا المستوى الإيماني الرفيع وإلى هذه التضحيات الكبيرة.
إن الفرد المسلم حين يشعر: أن له إخوة يحبهم ويحبونه، وينصرهم وينصرونه، خاصة إذا تفاقمت الأزمات، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، فإن هذا مما يرفع روحه المعنوية، بل ويرفع قدراته الذاتية، ويجعله أقوى مضاء وعزيمة، وإن فقدان مثل هذه المؤاخاة، مما يضعف الصف الإسلامي، ويجعل الفرد المسلم يشعر أحيانا أنه وحيد أمام أعداء يكنّون له كل حقد، ويحيطون به من كل جانب، فكيف يستطيع حمل كل هذه الضغوط النفسية والمادية).(6)

قال الله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } [آل عمران: 103].


 
 توقيع : ماجد بن سعيد

يابنت غبتي وصارت غيبتك غير =راق المزاج اليوم وارتاح بالي
روحي مراويح القطا واسحم الطير=ماعاد لك وسط الحنايا مجالي


رد مع اقتباس