
هو إثر الفاجعة لا أكثر !!
صرخات آآآآآه تفارقُ الحياة
نبضُ أحرفٍ اسُتشفتْ من معاني الصدقِ الطاهر !! استشهد يا أمـي استشهد
الوجع لا يحتاجُ إلى براعة قلم و لا فصاحة و لا حتى كلمات ممنمقةٍ و لا منصوبة أو حتى مجروة
فقط محابرُ دمعٍ تتابعُ عَداد الدم كل يوم ... و عيونٌ صغيرة تتبعُ لظى النار و مسافة بعدها من مكان جلوسنا . ألسنةٌ من حريق و ضجيج من آهات و الكثير الكثيرُ من الدخان .
ألمٌ حدَّ النخاع يبلغُ أشده على ضوء شمعةٍ صغيرة ، يأخذُ منها درجاتِ اللهيب
الكهرباء مقطوعة عن المدينة منذ أن حلَّ سوادُ الليل لتقنعك خفافيش الليل و بدون أي دليل أخر أنَّ الموت قد انتشى ، و تمَّ فرض حظر التجوال بعد نشر القناصة مع قطع جميع سُبلِ الإتصال من خليوية إلى أرضية . إلا من كانَ فطناَ من أيام الاقتحام الأول و ابتاع لاسلكيا لتغمرَ وجهه ابتسامة الرضى "يمكننا التواصل و متابعة أخبار بعضنا اللهم سلم ".
تُحبسُ الأنفاس من الجميع حتى الأطفال بلغوا سنَّ الرشدِ مبكراَ و أصبحوا على علمِ تامِ أنَّ إقناعَ غيركَ بالهدوء التام من دون أية شهقةِ زفير هو التصرف الصحيح في هذه المواقف .
نهيمُ حولَ قارورة المياه و نحضنها كالفراش فهناكَ احتمالٌ كبيرٌ لانقطاع المياه و صعوبة الخروج من هذه الغرفة لأيام لإرتفاع أصوات الرصاص و الرشاشات و سماعِ هدجِ السلاسل الحديدة لكثرته أخطأت العدَّ
تأملتُ عيوناَ سوداء على ضوء الشمعة ، تأملتها لثوانِ و ما إن شعرتُ و سمعتُ خريرَ مياه يتدفقُ بشدةِ من الحائط الذي استندُ عليه .. إذن هاقدْ ثُقبَ خزان المياه في دارنا ، أردتُ أن أخبر أمي بذلكَ و لكني كنتُ خائفاَ جدا فأنا لا أعرف على أي حائط باتت تستندُ هي وسط الظلام و ما إن سمعت صوت الماء أيضاَ و لم تردْ الكلام.
أطبقتْ شفاهي جيداَ ، للتخلصِ من آهاتي التي كَثُرتْ في صدري و رحتُ أحاول العودة إلى عَدِ الدبابات من اختلاف أصوات السلالسل الجديدة .
دج دج دج ..........
لخوفي من شدة الصوت اهتزت يدي و ارتجفت أصابعي و من دون انتباه سقطتْ الشمعة من يدي على الأرض .. حاولتُ أن لا تنطفأ فهي الضوء الوحيد المتواجد في الغرفة .. لم أستطع أن ألتقطها حينئذ جراء أصواتِ مرعبةِ أشبه بالقصف
و صراخ بدأ يتعالى في الشوارع .. أسمعه يقتربُ أكثر فأكثر حاولتُ أن أصرخ لأمي لتعطيني يدها .. فتحتُ فمي أردتُ أن أهمسَ أبي
"حتى وضعَ يده على فمي و همسَ في أذني .. "و لا صـــوت"
خفتُ كثيراَ ، تناوبَ قلبي رجفة الخوف تحتَ أصوات قصف من وجوه حالكة بالمعاصي مثقلة بدناسة الدنيا .... لم أستطعْ أن أتابع شعوري بينما شقّ الصّخر
خُرقَ الجدار و توجهتْ أضواء النجكتورات القوية لتأسر روحي مكاناَ يحولُ الموتُ فيه إلى سعادةٍ أبدية و انتشاءة فرحٍ .. لأمنية منذ بداية الثورة كُنتَ قد سررتها في قلبي بجنون