
كشفت مصادر روسية, أمس, أن موسكو ترى أن فرص بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة لاتتجاوز 10 في المئة وأن الغربيين يحاولون إقناعها بمنحه اللجوء السياسي, بعدما تم التوصل الى اتفاق دولي السبت الماضي في جنيف بشأن مبادئ المرحلة الانتقالية في سورية.
ونقلت صحيفة “كومرسانت” الروسية عن مصدر ديبلوماسي روسي قوله ان “الدول الغربية وفي مقدمها الولايات المتحدة تبذل جهوداً حثيثة لإقناع موسكو بمنح اللجوء السياسي للرئيس السوري, لكن ليس لدينا مشاريع لاستضافة الاسد كما لم يكن لدينا” مثل هذه الخطة.
من جهته, لم يؤكد مصدر ديبلوماسي غربي ولم ينف في حديث للصحيفة المعلومات عن “هذا الاقتراح الملح” الذي يحتمل ان يكون قدم إلى موسكو.
وذكرت الصحيفة الروسية ان الولايات المتحدة فسرت اعتماد اتفاق جنيف الذي ينص على تشكيل حكومة انتقالية من النظام والمعارضة, من دون المتورطين في القمع الدموي, على انه “موافقة غير مباشرة من موسكو على رحيل الاسد”.
لكن الرئيس السوري قال في مقابلة مع صحيفة “جمهورييت” التركية انه “اذا كان ذهاب الرئيس يحقق مصلحة البلد فمن الطبيعي أن يذهب الرئيس.. هذا بديهي.. لا يجوز أن تبقى يوما واحدا اذا كان الشعب لا يريدك.. والانتخابات هي التي تظهر إن كان يريدك أم لا”.
ورأت الصحيفة الروسية أن الأسد ألمح في هذا التصريح “بوضوح الى انه مستعد للتنحي إذا كان ذلك يؤدي الى تسوية النزاع, وبالتالي فإن انتقاله الى دولة اخرى, سيما روسيا, لا يبدو أمراً غير مرجح تماما”.
وأكدت ان روسيا لا تقوم بحماية الأسد شخصيا وان مواقف موسكو والغرب ليست متباعدة كما توحي التصريحات العلنية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر في الكرملين قوله “نحن لا ندافع عن الاسد, ان الرئيس السوري أهدر الوقت. وفرص بقائه في السلطة ليست قوية وتقدر ب¯10 في المئة, ونحن لسنا ضد المعارضة السورية, لكننا نعارض التدخل المسلح الخارجي في سورية”.
وتعليقاً على معلومات الصحيفة, قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف “نحن لا نبحث الوضع المتعلق بمستقبل الرئيس السوري مع الولايات المتحدة, لقد شرحنا موقفنا أكثر من مرة: مسألة السلطة في سورية يجب ان يقررها الشعب السوري. والخطط المطروحة وخاصة عندما تكون مفروضة من الخارج لا يمكن إلا أن تسيء للوضع”.
من جهتها, طالبت الصين, الداعمة الثانية لنظام الأسد بعد روسيا, بالإسراع في تطبيق “جوهر” اتفاق جنيف لجهة تشكيل حكومة انتقالية من النظام والمعارضة, معلنة أنها لن تشارك في مؤتمر “أصدقاء الشعب السوري” المقرر عقده غداً في باريس.
وفي هذا المؤتمر الذي تغيب عنه روسيا والصين, تجتمع حوالي مئة دولة غربية وعربية لحمل الأسد على الرحيل عن السلطة للتوصل إلى حل سلمي للأزمة.
وبعد مؤتمري تونس في فبراير الماضي واسطنبول في ابريل الماضي, سيشكل المؤتمر الذي يفتتحه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند “دعماً اكبر من الاسرة الدولية” للشعب السوري, و”ضغطا على نظام” الأسد, حسب ما قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس.
وقال مصدر ديبلوماسي غربي ان الامر يتعلق ب¯”تشجيع” المعارضة السورية على الاتحاد لتصبح محاوراً ذا مصداقية للجميع و”لزيادة الضغط على النظام السوري لتطبيق خطة جنيف”.
لكن جدوى هذه الاجتماعات تبقى موضع تساؤلات, في حين ان حصيلة عمليات القمع ترتفع يومياً في ظل احتدام المعارك بين قوات الأسد والمنشقين.
وقال أستاذ العلوم السياسية جوزيف بحوط ان “سلسلة هذه الاجتماعات الفاشلة امر مثير للسخرية. هذا يدل على عجز الغربيين وبعض الدول العربية لانه لم يعد لديهم اي شيء مهم لاقتراحه. ما سيغير الامور هو الوضع على الارض”.
وإن كان نص اتفاق جنيف يعطي الغرب ضمانات بشأن عملية انتقالية من دون الأسد, تؤكد موسكو التي ترفض إرغامه على الرحيل أن الشعب السوري هو من يقرر مصيره, وتتهم بعض الدول الغربية بالسعي الى “تحريف” اتفاق جنيف.
المصدر: صحيفة السياسة