الموضوع: سوريا --مستمر
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-10-2012, 08:18 PM   #2371
شماليه
(*( عضو )*)


الصورة الرمزية شماليه
شماليه غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2268
 تاريخ التسجيل :  Jan 2012
 أخر زيارة : 07-12-2013 (07:51 PM)
 المشاركات : 2,344 [ + ]
 زيارات الملف الشخصي : 38393
لوني المفضل : sienna



توزع الأقليات في المدن والريف

يتميز الريف السوري، لا سيما في حمص وحماة وطرطوس، بالتجاور المدهش بين القرى العلوية والسنية والمسيحية؛ ففي ريف حمص ذات الأغلبية السنية هناك بعض القرى المختلطة وهناك قرى مسيحية بالكامل أو علوية أو تركمان سُنَّة أو قرى تنتمي للطائفة المرشدية. كذلك ريف حماة نجد فيه قرى للإسماعيليين والعلويين والمراشدة والشيعة والمسيحيين؛ وإن كانت المدينة المركز حماة يغلب عليها الوجود السني.

وفي ريف طرطوس ذات المركز السني هناك قرى يختلط فيها الوجود الإسماعيلي والمسيحي والعلوي وغيرهم من الطوائف مثل مصياف والقدموس والخوابي، وهناك قرى يتركز فيها الوجود التركماني السني.

أما الريف الحلبي فيضم قرى شيعية ومسيحية وعلوية ومختلطة، وفي المناطق الشمالية الشرقية مثل الحسكة والقامشلي، حيث يغلب الوجود الكردي، تتواجد أقليات مسيحية مثل السريان والأشوريين والأرمن.

وفي اللاذقية وريفها يتركز الوجود العلوي والمسيحي وهناك بعض القرى السنية، وفي مدينة جبلة هناك وجود سني مع أن الشائع أنها علوية.

وحتى داخل كل مدينة هناك أحياء لكل طائفة أو أقلية يعكس ما هو عليه حال الريف، وهناك أحياء تختلط فيها الأقليات العرقية والدينية بشكل فريد حتى في الشارع الواحد.

فعلى سبيل المثال: يغلب على ريف حمص الغربي الوجود المسيحي وهناك بعض القرى يتركز فيها التواجد العلوي مثل أم جامع وقرب علي وجن كمرة وخربة التين وخربة غازي، أما الوجود السني فيبرز بشكل عام في تل كلخ وقرية الحصن وأغلب سكانها من التركمان السنة، وهناك صلات قربى بين بعض العائلات وبين أهالي تل كلخ، أما القرى التي تحيط بتل كلخ فتتنوع كالموزاييك فقرية عين الخضرا من الطائفة العلوية فيما قرية البلهولية من الطائفة المرشدية، والقريات علوية وعزير موارنة، وحالات من التركمان السنة. وعلى طريق القبو شمال غرب حمص نجد أن قرية تل دو فيها علويون وسنة، وهناك في مريمين مراشدة وعلوية لكن السمة الأبرز للريف الغربي من حمص هو الغالبية المسيحية فيه.

أما في ريف طرطوس فنجد مثلاً في منطقة صافيتا طوائف مسيحية وعلوية وشيعة وتركمان سنة. وفي ريف حماة لنا مثال في مصياف التابعة للمركز السني ففيها نجد طوائف شيعة وجعفرية وعلوية وإسماعيلية ومسيحية وحتى سنية. وفي هذا الريف أيضًا نجد أن أغلب سكان منطقة سلمية من الإسماعيليين وحولها قرى مثل تلدرة والصبورة علوية، وفي ريف إدلب الذي يغلب عليه الطابع السني نجد قرى مثل الغسانية واليعقوبية فيها غالبية مسيحية وأقلية شيعة.

من الأمثلة القليلة التي لفتنا النظر إليها يظهر أن أي خطأ يُرتَكب باللعب على وتر الطائفية أو الأقليات سيكون خطأً تاريخيًّا وكارثيًّا لن تُمحى آثاره، وسيكون له تداعيات خطيرة على التركيبة الديمغرافية السورية.

ترييف المدن

الظاهرة اللافتة في سوريا التي حكمت هجراتها السابقة هي مدى التأثير الذي أحدثه الريف بالمدينة، لا سيما فيما يخص هجرة الأقليات والتي كان من أبرزها في الثلث الأخير من القرن الماضي الهجرة العلوية، فالكثير من هجرات أهل الريف إلى المدن أدى إلى تغيير في الخارطة الديمغرافية للسكان، وأدى بعد مطلع السبعينيات واستلام حافظ الأسد للسلطة إلى استحداث أحياء للعلويين، وقد ظهر ذلك جليًّا في حمص ودمشق نظرًا لتركز الكلية الحربية في حمص وتركز قيادة الفرق العسكرية والدوائر الحكومية والجامعات في دمشق.

وقد خلصت دراسة رسمية أصدرها المكتب المركزي للإحصاء بعنوان "الهجرة الداخلية في سوريا"(5) إلى أن "إن ما حدث للمهاجرين في سوريا هو أقرب للتكيف الاجتماعي، وهو مستوى أدنى من الاندماج يقوم على مواءمة المهاجرين لأنفسهم مع البيئة الاجتماعية الجديدة دون الحاجة إلى تغيير كبير في نمط حياتهم، وهكذا يكون معظم المهاجرين كمن يعيشون بأجسادهم في المدينة بينما طريقة تفكيرهم لا تزال في الأرياف".

إضافة إلى أن الكثافة السكانية العالية وتكاليف المعيشة المرتفعة، جعلا من مراكز المحافظات وجهة للمهاجرين الأغنياء فقط، أما المهاجرون من ذوي المستويات المعيشية المنخفضة فلم يتم إدماجهم بشكل كامل أو جزئي حسب تاريخ الهجرة في مجتمعاتهم الجديدة؛ مما دفعهم لتشكيل مناطق عشوائية مهمشة في بيئة غير مناسبة وغير مخدَّمة بشكل لائق، كما تقول الدراسة.

في حمص مثلاً نجد داخل المدن وعلى أطرافها أحياء جيدة من حيث التنظيم والخدمات مثل حي الزهرة، أما حي المهاجرين فكان مهمَلاً لدرجة كبيرة حتى إن الرئيس بشار الأسد عندما زار حمص مرّ على الحي وصُدِم مما رآه؛ وهذان الحيان يغلب فيهما الوجود العلوي. وفي دمشق ظهرت أحياء بأكملها مثل "المزة 86"؛ وكان نصيب مدينة ريف دمشق أكبر من تلك الهجرات، كما توسعت مناطق غلب عليها الوجود الدرزي مثل "جرمانا". وفي مناطق أخرى تركزت عليها هجرات أهل درعا فمثلاً من انتقل منهم إلى العاصمة للعمل والدراسة توجهوا بشكل لافت إلى منطقة "دوما"؛ لذلك نجد أنه عندما اندلعت الثورة السورية من درعا تردد صداها مباشرة في "دوما".

وهكذا على مدى نصف قرن تمدد الريف إلى المدينة وشكَّل ظاهرة أثَّرت على التركيبة المدنية في ظاهرة عُرفت بـ"ظاهرة ترييف المدن"، وإن كان التأثر جليًّا في موضوع تقسيم الأحياء على المنحى الديمغرافي نجد كذلك على الصعيد الاقتصادي تأثرًا أدى إلى تغيير كبير في مفهوم "مركزية رأس المال" الذي تركز على مدى قرون طويلة في يد "عائلات سنية ومسيحية وحتى يهودية" عريقة اشتُهرت بالعمل التجاري والاقتصادي، فهذا التأثير أدى إلى "تصنيع" طبقة من الأغنياء الجدد التي أتت بأغلبها من الريف المحروم إلى مدن تسيطر عليها البرجوازية المحلية عملت على مدى سنين على تغيير مفهوم علاقة رأس المال بالسلطة، سواء من ناحية تكوين شراكات بين العائلات البرجوازية القديمة والعائلات المقربة من النظام أو لناحية سيطرة العائلات الريفية المقربة من النظام بكل تكويناته الطائفية على القطاعات الاقتصادية والتجارية وتوزيعها على من يعلن الولاء والطاعة لها من العائلات البرجوازية.

ويبدو أن هذه الطبقات الدخيلة على المجتمع السوري بدأت بالتفكك التدريجي وربما وصل الأمر بها إلى مرحلة الانهيار، لأن النظام اعتمد بشكل كبير على أموال هذه الطبقة في مواجهة العقوبات الغربية الشديدة التي فُرِضت عليه.





 
 توقيع : شماليه


اللهــم لا تــؤمني مكــرك... ولا تــؤلنــي غيــرك..ولاتــرفع عنــي ستــرك

ولاتنسنــي ذكــرك..ولاتجعلنــي من الغـــافليــــن



twitter


رد مع اقتباس