|
ليلى
[POEM="font="Simplified Arabic,5,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
وقفت على رُبا الطلل = ويأسي قاتلٌ أملي
وقفت هنيهةً أكلَت = طباعَ الصبرِ في جملي
وقفت ولم أجدْ إلاّ = دروس النار والوثَلِ
بأطلالٍ تحاصرني = وترشقني من الوُقل
تذكّرتُ التي كانت = ولازالت ولم تزلِ
فمذ رحلت فلا فرحٌ = يجاهد لفحة الصّللِ
ولا ماءٌ ولا زادٌ = ولا ظِلٌّ من الأثلِ
كأنّي يومئذْ جسدٌ = بروحٍ عانقت وجلي
وأحزاني كقناصٍ = يراقب طائرَ الحجل
أصابتني بخاصرتي = على مَهلٍ بلا عجلِ
فما الذكرى سوى نارٌ = وما النارُ سوى أجلي
وما أجلي سوى قُبَلٌ = تدسُّ السمّ في العسلِ
تذكّرني هوى ليلى = وليلى هذه شللي
إذا مرّت بذاكرتي = أغنّي يالالا لللي
وترقص مهجتي ألماً = كطيرٍ نافضِ البلل
من الليلِ الحريرِ إلى = صباحِ الخيرِ والأملِ
وعِنّابٌ على بردٍ = وياقوتٌ على خجلِ
وأزهارٌ على شفتي = سقتها غيمةُ القُبَلِ
ومِسكٌ شمّها فبقى = يراودُها على جدلي
وأهدابٌ يشرّفها = الوقوف لراحةِ المُقلِ
وعينانٌ إذا نطقت = يُراق بها دمُ الجُملِ
وأنفٌ إن بدى حداً = كحدِّ البارقِ الأسَلِ
وصدرٌ في زبرجدهِ = بريقُ العشق والكللِ
وأيطلُ إن رنا يبدو = كرأسِ النازقِ الثَّمِلِ
وأقدامٌ إذا وطئت = دياراً جئ بالإبلِ
فتأكلُ من مرابعها = ويصفو الماء للهمَلِ
كأرضٍ مارأت عيني = لها مثلاً من المَثلِ
ذهبتُ لها بمُنجردٍ = يدكُّ البيدَ كالبطل
كأن بنفسه ثأراً = يلوحُ بقمةِ الجبل
وحيداً ما معي إلا= إلاهي باعثُ الرُّسلِ
وقد أصبحت مشتاقاً = وبدرُ الليل لم يزلِ
مضيت لها وزوّادي = قليلُ الماء والدَقلِ
ويومٌ ثمّ أيّامٌ = تُدرّبنا على الخَزلِ
رأينا في ثناياها = ضباءُ الروضِ والإجلِ
فصْدتُ بنَبلةٍ ضبياً = سميناً ليس كالعَصلِ
ومن صام الضِبا دهراً = فلا يفطر على البصلِ
وأوقدنا لها ناراً = تضئ الكون في زُحلِ
فنام الليلُ وانبلجت = صباحاً وانتهى عملي
فقمتُ وإذ به حُلماً = فلا ظبيي ولا وعَلي
وأكملنا المسير إالى = مكانٍ جامعِ المِللِ
وأمسينا بربوته = على قيثارةِ الغزلِ
وكلُّ نقائضِ الدنيا = وجُلُّ منابرِ الخللِ
هنا ورْدٌ له ورْدٌ = تشاهدهُ بلا مَللِ
بدينارٍ تسلمّه = بكفِّ النادلِ الفسِلِ
هنا طفلٌ بكا فقراً = يجولُ بسلّةِ الهللِ
يرقّصّهُ أباهُ لكي = يداوي الداء بالعلل
هنا رجلاً يمدُّ يداً = من الحرمان والفشلِ
تُناوشه السنين فلا = يرى بدّاً من الكسلِ
ويعبد كلّ ذي مالٍ = بروح الحاقد الأزلي
هنا شيخٌ ببيضاءٍ = مغبّرةٍ مع الحُللِ
سقاه زمانهُ سماً = فلم يُشفى من المُصلِ
هنا رجلان يقتتلان = معاً في شرِّ مُقتتلِ
على استدراجِ أبقارٍ = محالبُها على الزللِ
تدرُّ دراهماً شتّى = على جمعٍ من النِحل
هنا جرَسُ المسيحِ دنا = بجانب واعظِ المُثُلِ
هنا ماتت كرامتنا = وماتت هيبةُ العُقُلِ
فقد كنّا غطارفةً = ومحترمين في الدولِ
وأصبحنا براميلاً = نصُبُّ الزيت للشُعَلِ
واضحينا تماثيلاً = فمن عُزّى إلى هُبلِ
وأمسينا مداهيلاً = ولا نخشى من الورلِ
وربُّ الكونِ ما ليلى = سوى قدْسٌ بمعتقلِ
وما أشواقي الحَرّى = سوى صوتٌ من الجدلِ[/POEM]
|