خالد
(خالد محمد علي) طالب في الصف الثالث ثانوي القسم الأدبي ؛ يسكن مع والديه وأخيه الصغير في ضاحية من ضواحي مدينة الطائف؛ شاب مجتهد طموح باراً بوالديه.
هذه السنة يكمل خالد المرحلة الثانوية ويتحقق حلمه وحلم والده في دخوله الجامعة ومن ثم العمل بوظيفة حكومية تنتشله من براثن الديون وحتى يسدد بقية أقساط الحرّاثة والتي أرهقت كاهلة .
غداً إختبار آخر مادة لخالد في الثانوية العامة ؛ فهاهو يتجول في فسحة المنزل وبيده الكتاب يقرأه بكل جد وحماس . ينظر اليه والده خلسةً من نافذة المنزل مبتسما وبنظره يحدوها الأمل والإفتخار ويرفع يديه داعياً الله أن يوفقه ويسدد خطاه.
الشهادة
بعد اسبوعين من نهاية الإختبارات يستعد للذهاب الى السوبر ماركت والذي يبعد حوالي 40 كيلو متر عن منزله.
فاليوم نتائج الثانوية العامة ؛ القلق يكسو وجه والديه ويعتلي ملامحه فهو يريد نسبة عالية حتى لا يدخل في معمعة الواسطات والتي لا سبيل له اليها . يركب خالد ذلك الوانيت المتهالك والذي لايشتغل الا بنتعه ؛ يحاول ولا فائدة ؛يأتي والده ووالدته واخيه الصغير فيدفعون السيارة من الخلف في منظر مؤثر ومن ثم يعمل الوانيت ويكمل خالد طريقه.
وفي لحظة إنتظار الوالدين لخالد على أحر من الجمر ؛ يبدو الوانيت قادماً من بعيد ؛ يتمتم الأب والأم ب (يارب) وهم ينظرون اليه وهو قادم ؛يقترب شيئأً فشيئاً بسرعة جنونية ويعلق على البوري ؛ يبدو ان الخبر سعيد ؛ تغطرف الأم بصوت عالي ويبتسم الأب إبتسامة عريضه ملؤها الثقة ؛ ينزل خالد من السيارة مبشراً والديه : يبه يمه 98 % ؛الأب : مبروك مبروك ياوليدي ؛ يقوم خالد بتقبيل رأس والده ووالدته.
الحفلة
يصرّ أبو خالد على إقامة حفلة كبيره إحتفاءاً بإبنه ؛ رغم ظروفه الصعبة ؛ حتى أنّ الخرفان الأربعة سلف ودين من صديقه أبو جابر ؛ رغم محاولات خالد بثنيه عن هذه الحفلة والتي سترهقه بالتأكيد فهو أعرف بظروف والده.
عزم أبو خالد القرية كلّها في تلك الليله ؛ فالكل جاء يبارك ويهني أبو خالد وإبنه ؛ ولكن لا يخلو مجتمعنا من أصحاب النفوس الضعيفه ؛ فهناك إثنان من القبيلة يلتقيان بخالد وهو يصب القهوة لهما فيقول الأول : مبروك ياخالد مير الظاهر ان الجامعة ما بتقبلك ؛الدنيا واسطات وانا عمك وان طعتني خش العسكرية برتبة جندي مالك ومال الخط المعلّق ...ويقول الآخر : ياخوك حتى لو يقبلونه فالجامعه تهقا لو خلّص يبا يلقى وظيفة ؛ ابك الشباب متبطّحين الهم سنين في بيوتهم ما وظفوهم ... يبتسم خالد ابتسامه صفراء ويقول : الله كريم الله كريم.
وبعد أن تناول الجميع طعام العشاء بدأت القلطه كتعبير عن الفرحة عند أهالي الطايف ؛قامت الصفوف والشاعران ابو جابر وابو خالد :
قال أبو جابر :
سلامي على اهل الحفل واللي حضر فيه...عدد مايسيل السيل في كل وادي
عسى الله يابو خالد يسهّل خطاويه...ويصبح مواطن صالحٍ في بلادي
رد أبو خالد:
هلا مرحبا والضيف ربي يحييه...عدد مايشبّ النار راع الزنادي
وخالد طريق الخير ماهو مخلّيه...سيوفه على روس الصعايب حدادي
رد أبو جابر مازحاً ومذكراً ابوخالد بقيمة الخرفان:
عسى يامحمد حقنا منت ناسيه...بعد مالقيتك صبح باسمي تنادي
وحقّقت مطلوبك ولاني مسمّيه...لو انّك لقيته في جميع الروادي
ثم ردّ عليه ابو خالد مازحاً أيضاً :
ياعزّ الله انّ الطيب منته براعيه...علامك تخبْص الِبيض فوق السوادي
تبا العلم مالك شيّ عندي واوفّيه ... وعينك عساها ما تذوق الرقادي
يتبع > > > >