شجاعه وإقدام:
قال ابن إسحاق : حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر ، عن ابن عمر قال لما أسلم أبي عمر(وكانت الدعوه سريه آن ذاك) قال أي قريش أنقل للحديث, وأفشى للسر؟..فقيل له جميل بن معمر الجمحي لانجد أفشى للسر منه . قال فغدا عليه .
قال عبد الله بن عمر : فغدوت أتبع أثره(أثر أبي) وأنظر ما يفعل وأنا غلام أعقل كل ما رأيت حتى جاءه فقال له أماعَلِمت يا جميل!..قال ماذا؟..قال: أما دريِت أني قد أسلمت : ودخلت في دين محمد ؟ قال فوالله ما راجعه ولا سأله حتى قام يجر رداءه واتّبعه عمر واتّبعت أبي ، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته يا معشر قريش ، (وهم في أنديتهم حول الكعبة) ، ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ .
قال: و يقول عمر من خلفه كذب ماصبأت ولكني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله . وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رءوسهم . قال وطلح فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول افعلوا ما بدا لكم فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلاث مئة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا ، قال فبينما هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش ، عليه حلة حبرة وقميص موشى ، حتى وقف عليهم فقال ما شأنكم ؟ قالوا : صبا عمر فقال فمَه؟ رجل اختار لنفسه أمرا فماذا تريدون ؟ أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هكذا؟
خلوا عن الرجل . قال فوالله لكأنما كانوا ثوبا كشط عنه .
قال فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة : يا أبت من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت ، وهم يقاتلونك ؟ فقال ذاك أي بُنيّ.. العاص بن وائل السهمي .
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم أنه قال يا أبتِ من الرجل الذي زجر القوم عنك ( بمكة ) يوم أسلمت وهم يقاتلونك ، جزاه الله خيرا .
قال يا بني ذاك العاص بن وائل لا جزاه الله خيرا .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الرحمن بن الحارث عن بعض آل عمر أو بعض أهله قال قال عمر لما أسلمت تلك الليلة تذكرت أي أهل مكة أشد لرسول الله صلى الله عليه وسلم عداوة حتى آتيه فأخبره أني قد أسلمت قال قلت لنفسي : أبو جهل - وكان عمر لحنتمة بنت هشام بن المغيرة من بني مخزوم قوم ابوجهل - قال فأقبلت حين أصبحت حتى ضربت عليه بابه .
قال فخرج إلي أبو جهل فقال مرحبا وأهلا بابن أختي ، ما جاء بك ؟ قال جئت لأخبرك أني قد آمنت بالله وبرسوله محمد وصدقت بما جاء به قال فضرب الباب في وجهي وقال قبحك الله وقبح ما جئت به .
الشاهِد:
ما أكثر جميل إبنُ معمر في وقتنا.
|