|
حشم المواطن من حشمة وطنه ..!
صباح الخير ....
إذا لم تستطع الدول تثقيف وتوعية رعاياها ،أوعلى الأقل محاسبتهم على السلوك الشائن، والمجسد لعدة سلبيات تتبلور في ذهنية المتلقي،وتقدم له صورة انطباعية نمطية سلبية ظالمة ، خاصة في ذاكرة النشء السني و النشء المعرفي ،فإني أرى أن تمنح هذه الدول القبيلة حق العودة والمشاركة في المؤسسات المدنية –خاصة أنها حاضرة وما زال غبار المراعي يعفر وجوه متسوليها – فالقبيلة تستطيع تربية هؤلاء ومحاسبتهم واستبدال عبارات الشكر والتخدير بعبارات لائقة بالتصرف تستطيع من خلالها ردع هذه التصرفات الغبية ،والحيل التسولية، التي يقابلها المجتمع المدني المزور ،والمطبق لنظام الديموخراطية الحديثة بعبارات- عادي ،مش حالك ،... .. فالك المليون ....خير من يمثلهم (من هم ؟!)..بينما الأولى أن يقال له سود الله وجهك ،عيب ،استح على وجهك ،وما يترتب على هذه العبارات من مكتسبات سلبية تحددها القبيلة بنظامها الأخلاقي الصارم والعادل معا ،خاصة حينما يتعلق الأمر بالكرامة والقيمة الإنسانية ،ولعل في المثل السائر (حشم الكلب من حشمة هله ) معيارا أخلاقيا وقيميا ،وحدودا لا يمكن السماح بتجاوزها ،فلقد عرف إنسان مجتمع المراعي حقوق الحيوان وحقوق الإنسان ودافع عنها بينما نرى اليوم كيف أن إنسان المجتمع المدني يمرغ كرامته وكرامة مجتمعه كاملا في وحل الحاجات !وكيف أنه أصبح يرتضي الإهانة ويقبل تجسيدهاإعلاميا في سبيل الوصول لهدفه النفعي ،فقبل على نفسه الذل المكشوف ،وشرب من ماء وجهه راضيا ومبتسما ،وكأنه بهذا سوف يدخل بعد الرضي عنه الفردوس الأعلى ..!
من هنا تحضر في الذهنية مجموعة من التساؤلات التي يفرزها الواقع،وذلك بعد خروج مجموعة من الشباب لتمثيل القبيلة باسم الوطن ،أو العكس ،أو بالأصح استغلالهما معا ،وذلك بشكل فردي ودون قيود أو عراقيل بروتوكولية تقف سدا منيعا دون إقامة ندوة ثقافية ،أومناضرة فكرية ، ،وضدكل ما قد يدفع المجتمع للأمام ،وكل ما يحاول انتشاله من الواقع التقوقعي أو التقهقري الذي يعيشه ،وكل ما يحاول تحريره من الردة الثقافية التي ستعود به إلى مبارك الإبل ،وإلى عصر الرعي –وهي ليست عيبا في زمنها الواقعي - وستوظف خريجي الجامعات والحاصلين على أعلى الدرجات العلمية رعاة (خير البشرية كان راعيا )في زمن الثورة الإلكترونية والتقدم التقني ،بينما يشارك أولئك المتسولون بكل حرية ،ودون أن تحتضنهم أي جهة رسمية ،ودون أن يكون للملحقيات الثقافية في البلدان التي يشاركون فيها دور التنسيق ،أو المشاركة ،أو حق التوجيه ،لكنها تنام عن رعاياها حتى يأتوا بالعيد ،ويشوهوا صورة الإنسان الذي كرمه الله ،كم يشوهوا صورة الوطن الذي خرجوا منه وينتسبون إليه ، كما يساهمون أيضا في تشويه صورة القبيلة في ذهنية المجتمع القبلي الإيجابي والسلبي معا .
من هنا نقول :
هل للوطن سمعة ؟،وإن كان له ،كيف تتراكم ؟.ومن يصنعها ؟أإعلام الدولة الرسمي ؟أم شعبها المسافر جوعا لكل شيء ؟!
أعلم أن الدولة تستغل ،والقبيلة كذلك ،خاصة في أماكن المتاجرة بالأجساد والأماكن المتوارية عن النقد الثقافي والإجتماعي معا ،حيث نسمع لكثير من العبارات الابتزازية لكسب المال ،وترويج الرذيلة ،في أماكن حراسة الرذيلة ،وذلك من مثل ،وين شعب أبو متعب؟ ،وشعب أبو ناصر ،ووو...وياسلامي عليكم يالسعودية ...وادي الدواسر طفى نوره .... ميل عقاله ولد شمر ....وعتيبة ركابهم ضمر ....طبعا في غير سياقها الحقيقي الذي ولدت فيه ، لكننا لم نسمع شعب أبو ...من غيرشعب الخليج الثري الغبي -المطالب بالزيادة في الرواتب لكي يصوت في البرامج المستغلة لغبائه وسذاجته ،والمشتكي من غلاء الأسعار - وقد ننتقد هذه التصرفات ،ولكننا نقول كل ذنبه على جنبه ،وقد نكون ديموقراطيين (رغما عنا )ونقول حريات شخصية ،مادامت مستورة بجلباب الليل .
لكن أن تتحول هذه الممارسات الشائنة و المتوارية ،إلى كشف وذكاء غبائي فضائي ،على يد من يدعي تصحيح المجتمع ،وتطويره ،ونصرة معدميه ،وخدمة إرثه ،والدفاع عن قضاياه المصيرية (الكلامية ) ومن قبل فقراء الفكر وفقراء الحس الإنساني النبيل ،،وتجار الظروف الصعبة ، فهذه هي الانتكاسة والردة الأخلاقية والثقافية ،لأن اختلاف الوسائل لا يغير من حقيقة حقارة الغايات .
من هنا يقول الشاعر بكل ألم وبدون أمل :
فلا والله مافي العيش خير
ولا فينا إذا ساد الغباء
للريح في وجه الفيافي تجاعيد
جرح السنين وذكريات الفيافي
جرح وخلا البيد تستنكر البيد
على ملامحهاسوافي سوافي
rouis22@hotmail.com
|